منتدى الحزين


ملفات سرية للغاية من حياة الشهيد خليل الوزير (ابو جهاد)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ملفات سرية للغاية من حياة الشهيد خليل الوزير (ابو جهاد)

مُساهمة من طرف المختار في الثلاثاء أبريل 05, 2011 2:16 am

- ولد القائد خليل إبراهيم محمود الوزير " أبو جهاد" في 10 تشرين أول عام 1935 في الرملة بفلسطين التي غادرها أثر حرب 1948 إلى غزة مع عائلته.
- متزوج من ابنة عمه السيدة انتصار الوزير وله منها خمسة أبناء.
- كرس نفسه للعمل الفلسطيني المسلح ضد العدو الصهيوني إنطلاقاً من غزة، وانتخب أميناً عاماً لإتحاد الطلبه فيها.
- شكل منظمة سرية كانت مسؤولة في عام 1955 عن تفجير خزان كبير للمياه قرب قرية بيت حانون.
- في عام 1956 درس في جامعة الإسكندرية ، ثم غادر مصر إلى السعودية للتدريس حيث أقام فيها اقل من عامْ ثم توجه إلى الكويت التي ظل فيها حتى العام 1963.
- خلال وجوده في الكويت تعرف على الأخ أبو عمار وشارك معه في تأسيس حركة فتح، وتولى مسؤولية مجلة فلسطيننا التي تحولت إلى منبر لإستقطاب المنظمات الفلسطينية التي كانت متناثرة في العالم العربي.
- تشرين ثاني 1963 غادر الكويت إلى الجزائر حيث تولى مسؤولية أول مكتب لحركة فتح وحصل من السلطات الجزائرية على إذن بالسماح لكوادر الحركة بالإشتراك في دورات عسكرية في الكلية الحربية في الجزائر وعلى إقامة معسكر تدريب للفلسطينيين المقيمين في الجزائر.
- أقام أول إتصالات مع البلدان الإشتراكية خلال وجوده في الجزائر، وفي عام 1964 توجه برفقة الأخ أبو عمار إلى الصين التي تعهد قادتها بدعم الثورة فور إنطلاق شرارتها، ثم توجه إلى فيتنام الشمالية وكوريا الشمالية.
- غادر عام 1965 الجزائر إلى دمشق حيث أقام مقر القيادة العسكرية وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين.
- شارك في حرب 1967 بتوجيه عمليات عسكرية ضد الجيش الصهيوني في الجليل الأعلى.
- كان أحد قادة الدفاع عن الثورة ضد المؤامرات التي تعرضت لها في الأردن.
- كان له دور بارز خلال حرب لبنان وفي تثبيت قواعد الثورة هناك ، وبين عامي 76-1982 تولى المسئولية عن القطاع الغربي في حركة فتح الذي كان يدير العمليات في الأراضي المحتلة عكف الشهيد على تطوير القدرات القتالية لقوات الثورة أدار العمليات ضد العدو الصهيوني إنطلاقاً من الأراضي اللبنانية وكذلك المواجهات ضد العدو الصهيوني إنطلاقاُ من الأراضي اللبنانية وكذلك المواجهات مع قوات العدو وهي التي ساهمت في تعزيز موقع منظمة التحرير الفلسطينية العسكري والسياسي والدبلوماسي.
- كان له الدور القيادي خلال صد الغزو الصهيوني للبنان عام 1982 معركة الصمود في بيروت التي إستمرت 88 يوماً.
- عام 1982 غادر بيروت مع الأخ أبو عمار إلى تونس.
- توجه عام 1984إلى عمان ورأس الجانب الفلسطيني وفي اللجنة المشتركة الأردنية-الفلسطينية لدعم صمود الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة.
- برز اسمه مجدداً أثر اندلاع الانتفاضة الجماهيرية المتجددة في وطننا المحتل.
- كرس طفولته وشبابه وحياته من أجل قضية شعبه التي عرفه مناضلاً صلباً وقائداً فذا، كان دائماً في حالة حرب ولم يضل طريقة يوماً واستشهد ويده على الزناد.
- عضو المجلس الوطني الفلسطيني ، عضو المجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية.
- عضو المجلس المركز لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، مفوض شؤون الوطن المحتل، المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية.
- قاد العمل العسكري داخل الوطن المحتل وأشرف شخصياً على تخطيط وتنفيذ أبرز العمليات النوعية الخاصة والتي أنزلت بالعدو المحتل خسائر جسيمة وشارك في قيادة معارك الدفاع عن القضية الفلسطينية والشعب والثورة في جنوب لبنان والبقاع ومخيمات شعبنا في لبنان.
- في فجر السادس عشر من الشهر الرابع لعام 1988 فجعت الثورة الفلسطينيه في الوطن وفي العالم اجمع باغتيال القائد الرمز ابوجهاد - تمت علميه اغتياله في تونس بافراغ سبعون طلقه في جسده النابض بفلسطين وقدسها الشريف ولقد ادان مجلس الامن عمليه الاغتيال القذره .

في وصف أبو جهاد .. وصفاته
(ورد في تقديم كتاب أبو جهاد ، بقلم د.سمير يوسف)
إن الأغلبية ممن عاصروا الثورة الفلسطينية وممن شاركوا في الحياة السياسية العربية خلال العقود الأربعة الماضية تعتقد ، ونحن معها ، أن أبو جهاد معرف بذاته، وان اسمه دال عليه وعلى صفاته،وهو لا يحتاج إلى توصيف أو تعريف.
هذا جرد موجز وسريع لكتابات العديد من المفكرين ، فلسطينيين وعربا وأجانب لما يمكن أن يندرج تحت بند التعريف بـ أبو جهاد و وصفه وصفاته.
سوف نلاحظ أولا أن العديد من الملصقات التي صورت عن أبو جهاد قد أغفلت عن عمد ذكر اسمه ، واكتفت عوضا عن ذلك بتثبيت الألقاب التي خلعتها عليه الجماهير، فهو :" القائد المعلم الرمز" ، و " القائد المؤسس" ، و" أول الرصاص وأول الحجارة " ، و"قائد الانتفاضة وروحها الباقية ".
وأبو جهاد كما جاء في نداءات القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة هو :" ابن فلسطين البار رمز التحدي والنضال والعطاء . منذ إشراقات العمل الثوري المقدس وحتى زرع رصاصات الحقد المسموم في جسده الطاهر". وكانت هذه النداءات قد خاطبته بقولها :" ستبقى المعلم والملهم لأجيال شعبنا المتجددة المناضلة حتى النصر ، وستبقى حيا شامخا فوق ربى فلسطين وفي قلوب وعقول أطفال وشيوخ ونساء وفتيات شعبنا العظيم وعهدا لك ياشهيدنا الرمز، ويا معلم الأجيال أن نبقى على العهد والقسم".
أما الكلمات التي أبنت أبو جهاد شهيدا فكانت قد قالت فيه :"القائد الرمز القائد الفلسطيني القائد الشعب ".و"أمير الجهاد"،و"الفدائي النبيل" ، و"أبو الجهاد".وهو"أبو الأجيال الثورية المتصاعدة وشهيد الشهداء" ، "أخ للجميع أب للجميع وعيد بلا ميعاد".وهو "الشهيد الأجمل من الموت الصامت الأبلغ من كلام" وقيل أيضا "أبوجهاد ليس اسما انه كلمة السر" ، وانه"كان في حياته شعبا في فرد "، واعتبر البعض انه"العقل المنفذ والمفكر والصانع لكثير من منجزات الثورة الفلسطينية" وانه"قائد عسكري فذ يمكن أن يحتل مكانا لائقا في تاريخ القادة العسكريين العالميين".
وأن الأمة العربية خسرت فيه قائدا عربيا متواضعا وهو " قائد صانعي الانتفاضة" ، وانه"لايوجد ثقب إبرة في الثورة الفلسطينية لايوجد فيه أبوجهاد" وانه"رمز الوحدة الوطنية" ،و"أحد البنائين العظام للثورة"،وانه"باختصار جياب الثورة الفلسطينية"،و"قلعة الكفاح المسلح"،وانه"كان قائدا عبقريا خلاقا".
وقيل أيضا في صفاته ومناقبه:
"انه متحد كليا في موضوعه" ، و"بطلا مناضلا ثوريا عشق الشهادة فنالها".
وقيل فيه"خافه العدو ورهبته جيوشه وقادته فكان كابوسا يقض مضاجعهم في كل لحظة ودقيقة".وانه"كان خير معين لكل حركة تحرر وطني في هذا العالم المترامي ولكل شعب ثائر على وجه الأرض".وقيل في أبو جهاد كذلك ، "كان مدرسة للكفاح" و"أفقا في رجل .. وفيه موسوعة للبلاد".
وقيل أيضا:"إن كل الخيوط كانت تنتهي عند أبو جهاد" وانه "ترك خلفه مدرسة الإنجاز والعمل"،وانه "الرجل الذي كان يربط الداخل بالخارج".
وقيل أيضا:"تميز أبوجهاد بقدرته الفائقة وبدأبه وصفاء ذهنه وبهدوئه وتميز أيضا بأنه كان دائما واضعا نصب عينيه هدف تحرير الأرض ومدركا أولويات النضال وتكامل جوانبه" ، وانه"استطاع أن يؤلف قلوبا كثيرة ويجند طاقات كثيرة" ، وان"الإجراء الأبوجهادي كان دائما بسيطا ونموذجيا للغاية" ، وانه"جسد في فكره وعمله أحسن مالدى هذا الشعب من صفات" وانه"رمز من رموز الحقيقة الشعبية الحية".وقيل:"أبو جهاد كان المحرك الأول والمنسق الأول والمتابع الأول لكل مايجري منذ بداية اشتعال الانتفاضة".و"عندما جاءت الانتفاضة الباسلة تبين أن أبو جهاد كان في صفها الأول إن لم يكن هو الأول مطلقا".
"هو واحد من أكثر المسؤولين العرب عموما والفلسطينيين خصوصا الذين يحظون بتقدير واحترام كبيرين لدى الجزائريين".
"كان يجسد حسن التضحية والوحدة والإخلاص للوطن والشعب والأمة".
"وطنيته النادرة ومقدرته على تنظيم الأفراد وقيادتهم ودفعهم إلى العمل والمبادرة ، عبقريته السياسية ، رباطة جأشه وصبره وتصميمه ،ثباته على الهدف وعدم انحرافه، ارتباطه الأعمق بشعبه وإخلاصه لأصله ولتراثه وتاريخه،عزوفه عن الدنيا،هدوءه ومحافظته على سره،حسه التاريخي،مثابرته وصبره وإيمانه بالعمل الطويل النفس".
وقيل أيضا:" متواضع إلى أقصى الحدود،نادرا ما يتحدث عن نفسه ، يلقى دائما بأضواء جديدة متعددة الأبعاد على المشاكل بترتيب ذهني مقتدر ، جاهز دائما للمعركة في أي وقت".
وكتب عنه"كان أبوجهاد يتابع حتى نسمة الهواء في فلسطين المحتلة" ،"كان أبو جهاد رجل حوار من الطراز الأول واسع الأفق يرفض الرأي المسبق أو القرار غير المدروس على أرض الواقع".
"لم يكن ينسب أي كسب أو انتصار إلى نفسه على الإطلاق وإنما كان ينسبه إلى الثورة".
"كان رجل وحدة وطنية بلا حسابات صغيرة أو شخصية " وقيل عنه أيضا " مميزاته القيادية الفذة ، الدقة ، الانضباط ، برودة الأعصاب .. والفعالية ".
"أبو جهاد يعتبر أن النضال هو الذي يخلق معادلات لمصلحة القضية".
"رسم الرجل طريقا في التعامل مع العدو الصهيوني ثبت بالأدلة القاطعة والملموسة أنه الطريق لأكثر نجاعة".
"كان التواضع والبساطة من أهم صفاته الشخصية جنبا إلى جنب القدرة المتمكنة من النفاذ إلى جوهر الأشياء والعمق والدقة".
وكتب عنه كذلك:"تميز أبو جهاد بحكمة سياسية ورؤية مستقبلية نافذة".
"كان قريب الشبه بجيفارا الثوري الإنسان المتواضع".

في موقعه .. وأهميته التاريخية
(ورد في تقديم كتاب أبو جهاد ، بقلم د.سمير يوسف)
كل الصفات التي حازها أبو جهاد حيا وشهيدا لم يهبها له أحد ، هي استحقاقه الذي لا يبارى فيه ، وأحقيته التي لا ينازع عليها.
ومع ذلك ففي تقديرنا أن ذلك كله لم ينصف الرجل بالقدر الضروري لحاجتنا نحن إليه ، وليس لحاجته هو له لا حيا .. ولا شهيدا .
لأن أبو جهاد لعب على مدار أكثر من ربع قرن كامل من الزمن دورا مركزيا وفاعلا في مسيرة الثورة العالمية بل وفي الصراع العالمي ، ربما بما يفوق بكثير الدور المنسوب لعشرات من أقرانه من القادة التاريخيين في أرجاء المعمورة . دون أن ينتقص ذلك من أهمية دور أي منهم ومكانته.
هذا الدور المركزي لأبوجهاد لا يعزى فحسب إلى مساهمته الحيوية في دعم ومساندة وتطوير أغلب حركات التحرر العالمية سواء كانت في أطراف العالم التابع والنامي والمتخلف ، أو كانت في قلب مراكزه التوسعية والمهيمنة. لأن مساهمة أبو جهاد هنا ، على أهميتها وحيويتها ، كانت نتيجة لا سببا ، إذ أن رؤية أبو جهاد الكلية لمعادلة الثورة العالمية والصراع العالمي كانت هي التي أملت عليه مجمل اختيارات حياته ، بما في ذلك إسهاماته الحيوية تجاه حركات التحرر العالمية.
وحسب اجتهادنا ، فإن رؤية أبو جهاد هذه كانت قد تشكلت على نحو تاريخي مع تطور وعيه وإدراكه ، حتى استقرت على الفرضية التي تقول : بأن الصراع على فلسطين هو نقطة الارتكاز المحورية في الصراع العالمي. لأن مصير " الأطراف" أو " الجنوب" أو " الشرق" سيتوقف إلى حد بعيد على مصير الصراع الناشب في فلسطين وحولها.
ومن المؤكد أن مصير " الشمال" أو " الغرب" أو " المراكز" سيتوقف بدوره على مصير الأطراف أو الجنوب.
الصراع على فلسطين إذن هو نقطة الارتكاز المحورية ، وهذه المقولة تجد ما يعزز صحتها في استقراء التاريخ وفي معطيات الجغرافيا السياسية.
وأبو جهاد رغم تعصبه الوطني الواضح للقضية الفلسطينية فإنه لم يغفل ولو للحظة عن البعد العالمي لقضيته وترابطها العضوي مع قضايا التحرر والثورة العالمية.واختار أبو جهاد أن تكون مساهمته الواعية في حركة التاريخ مساهمة عملية بالدرجة الأولى بكل ما يندرج تحت أفق هذه الروح العملية وتطبيقاتها من سبل ومجالات.
وكان التحليل الذي تبناه أبو جهاد للصراع العالمي قد سمح له بإقامة أوسع العلاقات مع حركات التحرر العالمي والمنظمات المتطلعة للانعتاق من ربقة التبعية ومن أسر حلقات التخلف والإلحاق.
وما ميز تجربة أبو جهاد هنا هو رؤيته الشمولية للوحة الصراع والتناقض العالمي بما أتاح له فرصة تجاوز التنميط الأيديولوجي(أي إقامة علاقات متبادلة بين لون أو اتجاه سياسي واحد) فاتسعت تجربته إلى أفق لم يدرك من قبل ،وتمكنت هذه التجربة من كسر رهبة الاحتكار وسطوة الإرهاب الفكري الذي يمد مظلته فوق حلبة هذه العلاقات.
وليس غريبا أن يتنبه مناضل أممي مثل الجنرال " جياب" لدور أبو جهاد وأهميته التاريخية ، فنراه يذهب على رأس القيادة العسكرية للثورة الفيتنامية إلى مقر سفارة منظمة التحرير الفلسطينية في هانوي ليؤدي بكل تواضع القادة الكبار تحية العسكرية لأبو جهاد، وليكتب في سجل التعازي ما نصه :" قدم الرفيق أبو جهاد دائما الدعم النشيط للشعب الفيتنامي وأكن له المشاعر الأخوية الحميمة .. لقد ترك لي الرفيق أبو جهاد الذكريات العميقة. لقد كان قائدا عبقريا خلاقا وله ثقة كبيرة بالانتصار النهائي للثورة الفلسطينية".
ومن المؤكد أننا لسنا بصدد عقد مقارنة بين الرجلين ، أو التعسف في قياس أحدهما على نموذج الآخر ، لكن ما تجدر الإشارة إليه في سياق أطروحتنا ، هو أن أبو جهاد وإن لم يخض بالتأكيد معارك في حدة واتساع معارك " جياب" الشهيرة بدءا من معركته الأولى في فاي –خات ، ومروا بقيادته للانتصار على الفرنسيين في معركة " ديان بيان فو" ، وانتهاء بالانتصار العسكري الحاسم على الآلة العسكرية الأمريكية في معركة سايغون ، فإنه من المؤكد في الوقت ذاته أن تأثير المعارك الصغيرة والمحدودة التي قادها أبو جهاد في فلسطين وحولها ، على مسار الثورة العالمية وتطور الصراع العالمي يفوق من الوجهة الإستراتيجية التأثيرات التي أحرزتها المعارك الفيتنامية الكبرى.
ومن المؤكد أن فحوى هذه الأطروحة سوف يتسبب في كثير من الالتباس لدى الكثيرين ، ومع ذلك يبقى للجيوبولتيك أو الجغرافيا السياسية ، ولحسابات المصالح الحيوية والصراع على مناطق النفوذ والثروة وعقد الحركة والمواصلات العالمية ، الحكم الفصل في صحة هذه الأطروحة من عدمه.وزيادة في الإيضاح وتبديد هذه الالتباسات، يمكن متابعة سيناريو نظري افتراضي يقيس بكل موضوعية تأثير ومضاعفات وقوع هزيمة نهائية وحاسمة لإسرائيل على لوحة الصراع العالمي مقارنة بما حدث في فيتنام ، أو مايمكن حدوثه بشكل مشابه من حيث القيمة في مناطق أخرى من العالم.
وسواء حسم هذا الجدل مع مانطرحه أو ضده ، فإن ذلك لا ينتقص على الإطلاق من قيمة أبو جهاد وأهميته التاريخية.
ورغم إقرار الكثيرين بهذه الأهمية فإن أبو جهاد لم يحتل ، إعلاميا ودعائيا،نفس المكانة التي حظي بها العديد من القيادات التاريخية العالمية.
وفي تقديرنا أن السبب في ذلك لا يكمن فقط في أن أبو جهاد ، وهو يتحمل نصيبه في ذلك ، لم يخض تجربة الكتابة المعمقة ، ولم يقدم صياغات تنظيرية لرؤياه السياسية وتجربته النضالية.
ولكن السبب الحقيقي يكمن في أن الخطاب السياسي الذي ميز تجربة أبو جهاد كان متعارضا إلى حد كبير مع الوعي السائد لدى قطاعات واسعة من الجمهور ، فبينما كان الصراع واضحا وبشكل " نقي" في تجارب ثورية مثل كوبا وفيتنام والجزائر ونيكاراجوا والارجواي وانغولا ونامبيا وجنوب إفريقيا وغيرها من التجارب ، فإن الصراع في فلسطين ساده إلى حد كبير قدر من التداخل والالتباس وعدم النقاء حتى أن البعض اعتبر الحركة الصهيونية بمثابة حركة تحرر وطني !! فضلا عن موضوع الحق التاريخي الذي يبدو متنازعا عليه في وقت تلعب الخلفية التوراتية في البنى التربوية لقطاعات واسعة من الجمهور دورا مهما في خلط الأوراق حول موضوع الحق التاريخي في فلسطين.
وغني عن القول أن قطاعات أخرى من الجمهور منحازة " لإسرائيل" وضد الخطاب السياسي الفلسطيني بشكل عام ، وخطاب أبو جهاد على نحو خاص وذلك تحت ثقل وإلحاح الدعاية للنموذج الليبرالي الحر المزعوم في التجربة الإسرائيلية ، ولايمكن أن ننسى هنا الدعاية الأممية التي راجت في حينها بين قطاعات أخرى من الجمهور حول الأبعاد اليسارية والاشتراكية للتجربة الإسرائيلية!!
كل هذه الاعتبارات خلقت العديد من الحواجز بين أبو جهاد وجمهوره الطبيعي بما يخلق صعوبات موضوعية لتعميم أبو جهاد كتجربة تاريخية وظاهرة ثورية عالمية.
وقد ضاعف من هذه الصعوبات أن تجربة أبو جهاد قد جرت في ظل المناخ الدولي المعاصر وظروفه الراهنة بكل مايتضمنه ذلك من تماه في الخطوط وتداخل في الحدود إلى حد الدعوة "المشتركة" لؤاد البؤر المشتعلة ، وفرض حالة الاسترخاء العسكري، ونبذ الكفاح المسلح باعتباره إرهابا من جهة ، أو ضربا من الطفولة اليسارية من الجهة المقابلة.
ورغم ذلك ينبغي القول بأن الانتفاضة قد وفرت مناخا مواتيا يحمل الريح إلى الأشرعة التي ترغب في السباحة ضد التيار ، ولم يفت الوقت أبدا لرد الاعتبار لأبوجهاد، ولجوهر الفكرة التي بذل دمه من اجل تثبيتها .. وانتصارها.
وإن كان من كلمة أخيرة تقال في هذا المجال فإنه يجب أن يسجل لأبو جهاد إيمانه الكبير بقدرة القوى الصغيرة على التأثير في مسارات التاريخ، كما يجب أن يسجل له عدم تراجعه أو تخليه أو تخلفه عن فكرة الثورة العالمية ودعم حركات التحرر تحت وطأة الدعاية الجارفة والإجراءات المضادة للثورة التي تعمدوا خلط أوراقها بلعبة مواجهة الإرهاب حتى تشيأت أصناما في وعينا.

رجل الحرب .. وتجربته العسكرية
(ورد في تقديم كتاب أبو جهاد ، بقلم د.سمير يوسف)
يقول نيكولو ماكيافيللي في "الأمير" : " لا يخلق بالأمير أن يشغل نفسه إلا بالتخطيط للحرب والتفكير بها ، ودراسة فنونها وأنظمتها ، فتلك في الحقيقة هي الحرفة الوحيدة التي تليق بالأمير ، وإنها لأمر لا تقتصر أهميته على تخليد الأمراء ، وإنما يعلي الرجال من ذوي الظروف الخاصة حتى تلك المرتبة النبيلة .. والأمر الرئيسي الذي يمكن المرء من كسب السلطة أو خسرانها هو احتراف فن الحرب أو إهماله .وهكذا فليس للأمير أن يصرف ذهنه عن دراسة فن الحرب حتى في أوقات السلم بل الواقع انه يجب أن يعمل فكره فيها ان السلم بجدية اكبر من جدية زمن الحرب ".
كان أبو جهاد رجل حرب ، ولا يجب ان يخالجنا أي شك في ذلك ، كما يجب ألا يخجلنا ذلك نفسه أبدا ، فهكذا كان شأن اغلب القادة التاريخيين العظام في العالم كله .. رجالات حرب .. وقيادات مقاتلة.
وليس هناك من تحفظ نسوقه هنا سوى التأكيد على ان الوجه الرئيسي لابو جهاد كرجل حرب لم يكن هو الوجه الوحيد له ، فتجربة أبو جهاد لها من السعة والشمولية ما يسمح له بالتعلم من تجربته التنظيمية المهمة ، وهي في ما نعتقد تجربة ريادية غير مسبوقة ، وخاصة في مجال التنظيم في ظروف الاحتلال الاستيطاني الاحلالي ، ولا شك في ان أبو جهاد ارتقى بمسائل التنظيم في هذا المجال إلى ذرى عالية وآفاق طموحة ، وهي تشكل إضافة نوعية مهمة إلى علم وفن التنظيم.
كما ان رجل الحرب في أبو جهاد لا يلغي وجهه السياسي وتجربته في هذا المضمار ، وأكثر ما تطرحه علينا تجربته في هذا المجال هو ضرورة إعادة النظر بشكل نقدي في جعبة المعايير التي اعتمدها الخطاب السياسي العربي للتصنيف والتوصيف ، بما درجت عليه العادة لحر الناس وفق هذه المعايير بعضهم في خانة اليمين ، والبعض في خانة اليسار بشكل لا علمي متعسف.
ولا يجب ان يتناهى إلى ظن البعض ان هذه الدعوة تسعى لنقل أبو جهاد المصنف في خانة بعينها إلى الخانة المقابلة لها ، فهذا العمل الأخرق لا ينصف أبو جهاد بقدر ما يسيء له.
وإنما أردنا فقط من حالة مشخصة بأفضل ما يكون ، ان نطرح ضرورة إعادة النظر في المعايير من حيث هي معايير فحسب وهي خطوة لا بديل عنها لاستقامة الفكر وتصالحه مع المنطق والمنهج العلمي.
أبو جهاد إذن بوجهه الرئيسي رجل حرب ، وقد اعتمد العنف المسلح بشكل أساسي في تجربته كقاعدة لا بديل عنها في الصراع الطويل مع العدو.
وأبو جهاد في ذلك لم يكن رجل العسكرية الفلسطينية بل هو في تقديرنا جنرال العسكرية العربية ، وتجربته في هذا الصدد تصلح لان تكون اللبنة الأساسية في تأسيس محور مركزي لنظرية عربية خاصة للصراع مع العدو.
وليس هناك من يزعم ان تجربة أبو جهاد لا تحتاج بشكل ضروري إلى عملية دائما من الملاءمة والتجديد ، ليس فقط لان هذه هي الحقيقة ولكن أيضا لان هذه هي السمة الرئيسية لمنهج أبو جهاد نفسه.
وليس من الضروري ان نبحث بشكل أخلاقي عن المبررات التي دعت أبو جهاد لتبني منهج العنف واستراتيجية الكفاح المسلح ، ربما كان من المفيد في هذا المجال الإحالة إلى مرافعة المناضل المفكر " فرانز فانون " عن ضرورة العنف في مؤلفه "معذبو الأرض" وكذا المقدمة التي أنجزها جان بول سارتر لهذا الكتاب ، فضلا عن كتب أخرى عديدة منها على سبيل المثال لا الحصر "السلام والحرب" للبروفسور ريمون ارون ، و "في الحرب" لكلاوزفيتز وغيرها من الكتب والدراسات المعنية بدراسة مسألة العنف وقضاياه.
نحن نعتقد ان أبو جهاد لم يشغله كثيرا التوقف للبحث عن مبرر للعنف الثوري كضرورة لا يمكن المساومة عليها أو استبدالها والتنازل عنها لان استمرار الاحتلال باعتباره عنفا قمعيا قائما ومستمرا يكفي وحده لمشروعية الكفاح المسلح ومواجهة هذا الاحتلال حتى نفيه والقضاء عليه.وتشكل تجربة أبو جهاد في هذا المجال رصيدا مهما للبحث والتحليل والتقويم ، والمساهمة الأولية في هذا السياق تبدأ بطرح الأسس التالية:
1- ان الصراع العربي – الإسرائيلي بطبيعته موسوم بالعنف ، والظاهرة الإسرائيلية هي في جوهرها استمرار في فرض العنف القمعي على الفلسطينيين والأمة العربية كلها.
2 – ان للعنف والكفاح المسلح حسب أبو جهاد وظيفة سوسيولوجية تتعلق بإعادة بنية المواطن وتفوقه المعنوي ، وقدرته على تشكيل منظومة قيمه ومبادئه في الحياة.
3 – انه لا يمكن مواجهة نظرية العنف الصهيوني إلا بنظرية عنف عربية تكون متقدمة عليها وأرقى منها حضاريا.
4 – انه لا يوجد للصراع العربي – الإسرائيلي حل "وسط تاريخي" لان إسرائيل ، ظاهرة لا تاريخية في الأساس ، ولان كل حل وسط هو في جوهره مؤقت ولا تاريخي.
5 – ان التجربة العسكرية لابو جهاد اتسمت بالخصائص الاستراتيجية التالية :
1- اعتمدت مبدأ توازن الإرادات وليس توازن القوى أو توازن المصالح.
2- إدامة حالة الاشتباك والوضع القتالي وتحويل الاستنزاف من مجال التكتيك إلى مجال الاستراتيجية.
3 - الحفاظ على التماس المباشر مع العدو وعدم السماح له بقطع خط التماس .
4 - مهاجمة استراتيجية الخصم والتركيز على نقل المعركة إلى قلب العدو .
5 - إخضاع كل قضايا العمل العسكري لمتطلبات العمل السياسي واستراتيجيته العليا.
6 - الحفاظ على البندقية الفلسطينية في اتجاه العدو وتحريم وتجريم أي اقتتال داخلي أو الاحتكام للسلاح لحل التعارضات في الرأي والرؤية.
7 - المزاوجة والتبادل بين كافة أشكال العنف الموجه ضد العدو.
8 - خلق وتنمية قدرة مناسبة للرد و"الردع".
9 - المزاوجة بين العمل العسكري النظامي وشبه النظامي والعصابي بأشكاله ومستوياته المتعددة.
10 - التركيز على البعد النفسي المعنوي للعمليات العسكرية .
هذه العناوين العامة تفتح المجال أمام دراسات تحليلية معمقة لتجربة ابوجهاد العسكرية التي مانزال نعتقد أنها الأساس الأكثر معقولية لصياغة نظرية عربية حول استراتيجية للصراع مع العدو الصهيوني.

العمليات التي خطط لها أبو جهاد
- عملية نسف خزان زوهر عام 1955 .
- محاولة نسف خط أنابيب المياه القطري عام 1965 .
- عملية فندق "سافوي" في تل أبيب التي قتل فيها عشرة إسرائيليين عام 1975.
- عملية انفجار الثلاجة المفخخة في القدس عام 1975 .
- عملية قتل البرت ليفي كبير خبراء المتفجرات ومساعده في نابلس عام 1976 .
- عملية " دلال المغربي " التي قتل فيها 37 إسرائيليا عام 1978 .
- محاولة قصف ميناء إيلات براجمات صواريخ ثقيلة محملة على ظهر سفينة تجارية عام 1979 .
- عملية " الدبويا" التي أدت إلى سقوط 6 قتلى ، و16 جريحا عام 1980 في منطقة الخليل .
- قصف المستوطنات الصهيونية في شمال فلسطين المحتلة بصواريخ كاتيوشا في عام 1981.
- عمليات أسر جنود إسرائيليين احتفظ بجثثهم لسنوات طويلة حتى بادلهم بأسرى فلسطينيين من سجون ومعتقلات الاحتلال عام 1982.
- عملية أسر ثمانية من جنود الجيش الإسرائيلي أيام غزو لبنان في منطقة بحمدون في 4-9-1982 والاحتفاظ بهم ومبادلتهم في طرابلس بتاريخ 23-8-1983 حيث تم إطلاق سراح جميع المعتقلين الفلسطينيين واللبنانيين الخمسة آلاف من معتقل أنصار بالإضافة إلى نحو مائة من معتقلي الأرض المحتلة.
- عملية اقتحام وتفجير مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في مدينة صور يوم 10-11-1982 التي أودت بحياة 76ضابطا وجنديا من قوات الجيش لإسرائيلي كان بينهم 12 ضابطا ممن يحملون رتبا عسكرية رفيعة.
- توجيه وإدارة حرب الاستنزاف والعمليات الفلسطينية – اللبنانية المشتركة ضد قوات الغزو الإسرائيلية من عام 1982 وحتى عام 1984 .
- عملية صمود طرابلس ، حيث انطلقت سفينة شحن تجارية كبيرة من الجزائر في 21-4-1985 تحمل في جوفها عشرين فدائيا انتحاريا بالإضافة إلى ثمانية من طاقم قيادة السفينة التي كان هدفها إنزالهم أمام شواطئ تل أبيب في منطقة " بيت يام" للتوجه من هناك إلى قلب تل أبيب حيث مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في منطقة " الهاكرياه" والعمل على أسر أكبر عدد من كبار الضباط والعاملين في الوزارة. وقد صدرت بعد العملية عدة تقارير إسرائيلية أشار بعضها إلى أن العملية استهدفت أيضا أسر " رابين" أو الإطاحة برأسه ، وإن كان ذلك بحد ذاته قد اعتبر وقتها خرقا خطيرا بقواعد اللعبة الوحشية المميتة في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني التي تنص على تحاشي المس بالقادة من الصف الأول.
- عملية تفجير مفاعل ديمونا عام 1988.

تفجير خزان زوهر .. والمسار المرسوم للقضية الفلسطينية
قام خليل الوزير ومجموعته بإعداد مجموعة من العبوات الناسفة التي تليق بهدف كبير مثل "خزان زوهر" للمياه الذي كان إحدى ركائز مشروع المياه القطري الإسرائيلي.
يقول أبو جهاد عن هذه العملية:"بتاريخ 25-2-1955 نجحت عمليتنا هذه بشكل باهر ،إذ حين انفجر الخزان انطلقت منه المياه بشكل هائل، وأذكر أنني كنت في طريقي إلى "بيت حانون" وحين أشرفت الوادي وجدته ممتلئاً بمياه الخزان التي خرجت فيما بعد لتغطي مساحات هائلة من الأرض المزروعة بالذرة، واستمرت المياه بالتدفق إلى أن وصلت "بيت لاهيا" لتصب في البحر الأبيض المتوسط".
لم يكن لهذه العملية غير مدلول واحد يعني أن ساعة التغيير قد أزفت ، يقول أبو جهاد:" كانت ردة الفعل الإسرائيلية على هذه العملية أن قام دافيد بن غوريون وزير الدفاع في حكومة موشي شاريت بعملية ردة فعل مباشر، فأرسل قواته إلى "بئر الصفا" لتهاجم الحامية المصرية هناك وكانت تشكل فصيلا، فقامت القوات الإسرائيلية بنسف الخزان الذي يزود غزة بالمياه وجرح ما يقرب من 12 شخصاً من المدنيين وجنود الحماية المصرية.
وفي ذلك الوقت كان هناك تشكيلاً عسكرياً فلسطينياً يشكل كتيبة تابعة للجيش المصري، وكان مكان تواجدها في رفح، فما كان من قائد هذه الكتيبة إلا أن أرسلها إلى "بئر الصفا" لتدافع عن المنطقة، وفي الطريق بالضبط عند " وادي غزة" وقعت السيارة التي تحمل الكتيبة في كمين إسرائيلي حيث فتحت عليهم النيران فقتل منهم 28 عسكرياً.
وكانت عملية الغدر هذه قد تمت في الليل، وحين علمنا بما حدث في صباح اليوم التالي، قمنا بإغراق المناديل بالدماء وانطلقنا بمظاهرة عارمة في مدرسة فلسطين الثانوية باتجاه البلد، وفي الطريق كانت الجماهير تتوافد لتنضم إلى المتظاهرين، كي تشهد غزة مظاهرة لم تشهدها في تاريخها، وكانت الشعارات الرئيسية التي أطلقناها في تلك المظاهرة: " جندونا تنقذونا" "دربونا تسعفونا " سلحونا تنجدونا " وذلك إلى جانب شعارات رفض التوطين و " فلسطين عربية" .
وبات واضحاً أن انفجارا جماهيرياً أخذ يشمل غزة بحيث يكون من الصعب فيما بعد ضبط الوضع هناك حين ذاك تحركت الإدارة المصرية فقامت باعتقال عدد من المواطنين ".
ويلتقط الأستاذ احمد حمروش الخيط من أبو جهاد ليروي في كتابه"خريف عبد الناصر" ماحدث من تفاعلات لهذه العملية الفدائية ورد الفعل الانتقامي الإسرائيلي عليها.
يقول حمروش :" إن الغارة وضعت جمال عبد الناصر في وضع حرج أمام الجنود وأمام الشعب ، ويقول المقربون من جمال عبد الناصر في هذه الفترة أنه ظل عدة ليال ساهرا لايكاد يغفو يفكر في حل يواجه به هذا الموقف الجديد".
ويستطرد قائلا:"نسفت هذه الغارة محاولات السلام وحالة الهدوء وفرضت على جمال عبد الناصر اتخاذ عدة قرارات .. أولا: ضرورة شراء الأسلحة من أي دولة لمواجهة التهديدات والعدوان الإسرائيلي حماية للمواطن وكرامة الجيش، ثانيا : السماح للفدائيين بالانطلاق من قطاع غزة إلى داخل إسرائيل ولكن تحت القيادة المصرية وتوجيهاتها.
وينقل حمروش على لسان عبد الناصر قوله :"كان هذا الاعتداء هو ناقوس الخطر الذي جعلنا نبحث وندقق في تعريف السلام ومعنى السلام وتوازن القوى في المنطقة" ثم كان العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 والذي انتهى بانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة في 6-3-1957 ، بمثابة التدشين الرسمي لهذا المسار الجديد الذي ساهم خليل الوزير بحفر مجراه الكبير بعبواته الناسفةالصغيرة..وإرادته الوطنية الكبيرة.

عملية عيلبون 28/12/64 – 31/12/64
قامت مجموعات العاصفة الفتحاوية بتفجير نفق عيلبون بعد اكتفاء الأنظمة العربية بشجب مشروع سرقة المياه العربية من نهر الأردن بتحويل خزان مياه طبريا إلى النقب لإحضار وتوطين اليهود في الصحراء ، شارك بالعملية الأخوة أبو عمار وأبو جهاد وأبو اياد واستشهد بطريق العودة احمد موسى سلامة على يد دورية أردنية فكانت هي عملية الانطلاقة في 1/1/65





عملية فندق سافوي 7-4-1975
كثأر لشهداء عملية الفردان حيث تم اقتحام الفندق والسيطرة على رواده وزرعه بالديناميت وتفجيره أثناء قيام كوماندوز إسرائيلي بمحاولة اقتحامه وعند عملية التفتيش الأخ موسى جمعة الذي ما زال حيا ويحصد الضباط الذين حاولوا اعتقاله أسر و أطلق سراحه في تبادل الأسرى في 23/11/1983م حيث كان يرتاد الفندق كبار المسؤولين والضباط اليهود وتم قتلهم جميعا إضافة إلى قتل جميع مرافقيهم وحراسهم والعاملين بالفندق حيث قدر عدد القتلى 93 وأكثر من 200 جريح حسب اعترافات اليهود من بينهم قوات خاصة لليهود حاولت اقتحام الفندق.

عملية دلال المغربي
وضع خطة العملية أبو جهاد .. وكانت تقوم على أساس القيام بإنزال على الشاطىء الفلسطيني والسيطرة على حافلة عسكرية والتوجه إلى تل أبيب لمهاجمة مبنى الكنيست الإسرائيلي .. وكانت العملية انتحارية ومع ذلك تسابق الشباب الفلسطيني على الاشتراك بها وكان على رأسهم دلال المغربي ابنة العشرين ربيعاً وفعلاً تم اختيارها كرئيسة للمجموعة التي ستنفذ العملية والمكونة من عشرة فدائيين بالإضاف إلى البطلة الفلسطينية دلال المغربي ..
عرفت العملية باسم كمال عدوان وهو القائد الفلسطيني الذي قتل مع كمال ناصر والنجار في بيروت وكان باراك رئيساً للفرقة التي تسللت آنذاك إلى بيروت وقتلتهم في بيوتهم في شارع السادات في قلب بيروت وعرفت الفرقة التي قادتها دلال المغربي باسم فرقة دير ياسين ..


الشهيد كمال ناصر


في صباح يوم 11 آذار نيسان 1978 نزلت دلال مع فرقتها الانتحارية من قارب كان يمر أمام الساحل الفلسطيني واستقلت مع مجموعتها قاربين مطاطيين ليوصلهم إلى الشاطىء في منطقة غير مأهولة ونجحت عملية الإنزال والوصول إلى الشاطىء ولم يكتشفها الإسرائيليون بخاصة وأن إسرائيل لم تكن تتوقع أن تصل الجرأة بالفلسطينين للقيام بإنزال على الشاطىء على هذا النحو ..
نجحت دلال وفرقتها في الوصول إلى الشارع العام المتجه نحو تل أبيب وقامت بالاستيلاء على باص إسرائيلي بجميع ركابه من الجنود وكان هذا الباص متجهاً إلى تل أبيب حيث أخذتهم كرهائن واتجهت بالباص نحو تل أبيب وكانت تطلق النيران خلال الرحلة مع فرقتها على جميع السيارات الإسرائيلية التي تمر بالقرب من الباص الذي سيطرت عليه مما أوقع مئات الإصابات في صفوف جنود الاحتلال بخاصة وأن الطريق الذي سارت فيه دلال كانت تستخدمه السيارات العسكرية لنقل الجنود من المستعمرات الصهيونية في الضواحي إلى العاصمة تل ابيب ..
بعد ساعتين من النزول على الشاطىء وبسبب كثرة الإصابات في صفوف الاحتلال وبعد أن أصبحت دلال على مشارف تل ابيب كلفت الحكومة الإسرائيلية فرقة خاصة من الجيش يقودها باراك بإيقاف الحافلة وقتل أو اعتقال ركابها من الفدائيين ..
قامت وحدات كبيرة من الدبابات وطائرات الهيلوكوبتر برئاسة باراك بملاحقة الباص إلى أن تم توقيفه وتعطيله قرب مستعمرة هرتسليا ..
هناك اندلعت حرب حقيقية بين دلال وقوات الاحتلال الإسرائيلي حيث فجرت دلال الباص بركابه الجنود فقتلوا جميعهم وقد سقط في العملية عشرات الجنود من الاحتلال ولما فرغت الذخيرة من دلال وفرقتها أمر باراك بحصد الجميع بالرشاشات فاستشهدوا كلهم على الفور ..

تفاصيل جديدة عن محاولة ابو جهاد استهداف وزارة الدفاع الإسرائيلية
تاريخ النشر : 2008-04-24
استعدت صحيفة معاريف العبرية، جيدا لذكرى اغتيال خليل الوزير العشرين، ونشرت في أوائل شهر نيسان ( الجاري ) ملخصا لتقرير نشرته كاملا لاحقا، عن المحاولات الإسرائيلية لاغتيال الوزير ( أبو جهاد ). وتطرق التقرير إلى عملية خطط أبو جهاد لتنفيذها في قلب تل أبيب، تستهدف وزارة الحرب الإسرائيلية نفسها. وأشار معد التحقيق عمير ريبروت إلى ما وصفها تفاصيل يتم الكشف عنها لأول مرة عن تلك العملية، التي أحبطتها إسرائيل في شهر ايار / مايو 1985، وكانت السبب، على الأرجح الذي جعل إسرائيل تخطط لاغتيال أبو جهاد، والذي تم بعد ثلاثة أعوام في تونس العاصمة، اثر ثلاث محاولات اغتيال فاشلة وفقا لمعاريف.
وعن هذا الموضوع تحدث لـ ايلاف، العميد يوسف الشرقاوي، أحد الذين شاركوا في الإعداد للعملية، التي لو نجحت، لشكلت اختراقا فلسطينيا هو الأكبر، في الصراع الطويل مع إسرائيل. وكذب الشرقاوي ما نشرته معاريف عن خرق استخباري إسرائيلي في ما يخص العملية المذكورة، مقدما رواية مختلفة تماما.
وما كشف عنه الشرقاوي يختلف في تفاصيل كثيرة، عن ما ذكرته معاريف، وهي تفاصيل تنشر لأول مرة، ومن مصدر معروف، بخلاف تقرير الصحيفة الإسرائيلية، الذي اسند إلى مصادر فلسطينية وإسرائيلية مجهولة.

رجل يهجس بالبحر
ويقول الشرقاوي ان أبا جهاد كان يولي أهمية كبيرة لعمليات تنفذ داخل إسرائيل، من خلال البحر، مثلما فعل في عملية فندق سافوي في تل أبيب عام 1975، وعملية الشهيد كمال عدوان، المعروفة إعلاميا باسم عملية الشهيدة دلال المغربي في عام 1987، والتي تمكن خلالها مجموعة من الفدائيين السيطرة على حافلة اسرائيلية بعد وصولهم الى تل ابيب عبر البحر الابيض المتوسط من لبنان.
ويشير إلى أن أبا جهاد، كان خبر شاطئ يافا في صغره، وخطط لإرسال مجموعات فدائية في منطقة كان يسبح فيها، على شاطئ يافا، يسهل التسلل منها إلى تل ابيب، وهو ما حققه من خلال عملية دلال المغربي. ويقول الشرقاوي، ان أبا جهاد كان رجلا هاجسه البحر، فهو الرجل الأول المسيطر على قوات البحرية الفلسطينية، و بعد أن قتل، يروي الشرقاوي بأنه زار منزله في تونس، ورأى على الحائط صورة تجمع بين أبو جهاد والمناضل الاممي جيفارا، وعندما استفسر علم، بان الاثنين اجتازا دورة ضبط بحري في كلية تشرشال في الجزائر، وكان ذلك قبل عام 1964.
وخلال حصار طرابلس في عام 1983، فكر أبو جهاد بتنفيذ عملية في قلب تل أبيب، الهدف منها إرسال رسالة قوية إلى العالم والى اسرائيل وللشعب الفلسطيني ايضا، بان منظمة التحرير التي تعرضت آنذاك إلى الحصار، ما زالت موجودة وقوية ومستمرة في الكفاح. وحسب الشرقاوي، فان أبا جهاد ابلغ اثنين بالعملية، أحدهما الشرقاوي نفسه بالإضافة إلى نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني حاليا، كان يتولى مسؤوليات فيما يسمى القطاع الغربي داخل حركة فتح، وهو القسم الخاص بالارض المحتلة.
ويقول الشرقاوي 'كانت الخطة، انه في أثناء خروجنا من طرابلس، بالسفن، برعاية فرنسية أن تجنح إحداها عن الخط المرسوم لها، وتقصد شواطئ الأراضي المحتلة، وتنفذ عملية يكون لها صخب إعلامي، وتبث الروح المعنوية في شعبنا، الحزين لمرأى مقاتليه وهم يغادرون طرابلس'. وكان أبو جهاد متحمسا لهذه الخطة، لان الشواطئ الفلسطينية لا تبعد عن طرابلس سوى 80 ميلا، وهو ما يسهل العملية إلى حد كبير.
ويضيف الشرقاوي 'مسالة تنفيذ عملية ضد الاحتلال، في ظل ظروف صعبة، ليست جديدة على حركة المقاومة الفلسطينية، ومثلا خلال حصار الفدائيين، في أحراش جرش وعجلون في الاردن عام 1971، خطط القائد المحاصر أبو علي اياد لتنفيذ عملية في الأراضي المحتلة، وهو ما تم بقصف منطقة بيتح تكفا بصواريخ جراد من جبال طمون'. ولكن خطة أبو جهاد لم تر النور، والسبب كما يقول الشرقاوي 'تمكن الإسرائيليون من اعتراض باخرة فلسطينية محملة بالدبابات والمدافع كانت متجهة إلى اليمن، والاستيلاء عليها، مما جعل أبو جهاد يغض النظر عن الخطة ويؤجلها إلى ظروف مواتية'.

تدريب في بحر الجزائر
ووصل المحاصرون الذين خرجوا من طرابلس، راكبين البحر، إلى الجزائر، وكانت خطة أبو جهاد ما زالت طازجة بالنسبة له رغم إدراكه، أنها تشكل تجاوزا للخطوط الحمراء، في الصراع مع اسرائيل. ومسار الخطة هو الوصول الى الشاطئ الفلسطيني، ثم السيطرة على حافلة واقتحام مقر وزارة الدفاع الاسرائيلية، واخذ رهائن لمبادلتهم باسرى فلسطينيين وعرب يتم اطلاق سراحهم في الجزائر. وتم اختيار 28 شابا فلسطينيا، تتراوح أعمارهم ما بين 20-30 عاما، وهم من أفراد النخبة المسماة الخدمة الخاصة، لينفذوا العملية التي خطط لها أبو جهاد، ويقول الشرقاوي 'كلفني أبو جهاد بمهمة تدريب الشبان، وهو التدريب الذي استمر 14 شهرا'.
ولكن على ماذا تدرب هؤلاء الشبان وأين؟
أجاب الشرقاوي على أسئلة ايلاف، وهو ما يكشف عنه لأول مرة 'أقمنا معسكرنا التدريبي على شاطئ البحر في وهران، وكان الهدف ان يتعود المتدربون على التعايش مع البحر. كانوا ينزلون إلى البحر خمس مرات في الأسبوع ويمكثون في وسطه لفترات طويلة'. وكشف انه خلال التدرب توفى اثنان من المتدربين، عندما كان الجميع في البحر، وفجأة ساءت الأحوال الجوية، وارتفع الموج، وحاول الاثنان أن يمسكا بالزوارق دون جدوى، ونجا 26 من المتدربين بينما فقد الطاقم اثنين وهما حسب الشرقاوي: أبو فايز، وشحادة، وبعد ثلاثة أيام عثر على جثتيهما على بعد نحو 60 ميلا من مكان التدريب.
وحسب الشرقاوي، فان وفاة اثنين من الطاقم ألقى بظلاله على المعسكر، خصوصا وان احدهما وهو شحادة، كانت موكلا له مهمة أن يكون الدليل في تل أبيب، لانه يعرف هذه المدينة جيدا وكان سبق له أن عمل فيها. وبالإضافة إلى التدريب في البحر، فان الطاقم تلقى تدريبا يصفه الشرقاوي بالقاس، وهو خاص باقتحام المدن.وعن ذلك يشرح الشرقاوي 'الإنزال البحري، تكون من ثلاثة مراحل، الأولى الإبحار، والثانية النزول من البواخر، والثالثة ركوب في الزوارق الازوديك، وهي نفس تلك التي كان يستخدمها الإسرائيليون، ولدى الاقتراب من الشاطئ، يأخذون بالتجديف، ولدى وصولهم كان عليهم تخريب الزوارق ودفنها حتى لا يتم كشفها، والاستعداد لخوض أية معركة محتملة في المدينة'.
ويقول الشرقاوي 'القتال في المدن من اصعب أنواع القتال، بعد قتال الصحراء، لانه يعتمد على احتلال موطيء قدم، ثم التصعيد خطوة خطوة، وخلال تدريب المجموعة، تعلموا إطلاق النار بكثافة، وكنا نعرضهم إلى إطلاق نار من جانب مجموعة أخرى، وتعلموا أيضا إطلاق اكثر من 10 قذائف ار بي جي مرة واحدة، وكنت افتح قنبلة وارميها عليهم، وكان يتوجب على أي منهم إمساكها باليد وردها'.
وتدربت المجموعة على اقتحام منطقة تحاكي مستوطنة إسرائيلية، وتم ذلك في منطقة في الجزائر، رفض الشرقاوي الكشف عن اسمها. وتدربت المجموعة أيضا على السير لمسافات طويلة، وحسب الشرقاوي فانهم ساروا في احدى المرات 27 ساعة متواصلة قطعوا فيها 94 كيلو مترا، وكان الهدف من هذا التدريب، هو إمكانية سيرهم على الأقدام من الشاطئ الفلسطيني إلى الأردن، في حالة اي طارئ.
وخلال التدريب كان الجزائريون يراقبون من بعيد، ولكنهم وكما يقول الشرقاوي لم يكونوا يعلمون الهدف الذي يتم من اجله التدريب. وخلال التدريب زارهم أبو جهاد 4-5 مرات، وكان يقدم لهم تعبئة فكرية، واطلق على العملية اسم (فتح مرت من هنا)، وقال لهم إذا وقع أي منكم في الآسر فليقل لرابين بان أبا جهاد هو من بعثنا وسيبعث غيرنا.
وعلق الشرقاوي مفسرا 'كان في ذهن أبو جهاد ما حدث مع الفدائي حسين فياض الذي اسر خلال عملية دلال، وقابله ديان مرتين، لذا فان أبا جهاد كان يتوقع أن يلتقي أي من القادة الإسرائيليين بأفراد من المجموعة في حالة اسرهم، وكان معنيا بتوجيه رسالة قوية للإسرائيليين، بأنه لا يخاف منهم'.

9 أيام في عنابة
في وقت ما قبل التدريب أو في أثنائه، وبينما كان الشرقاوي وفريقه يجابهون البحر، لمدة 14 شهرا في تدريب قاس منقطعين عن العالم، فان أبا جهاد ابتاع سفينتين واطلق عليهما اسمي (ايتبريوس) و(مون لايت)، وكانت تجوبان البحر، ما بين الجزائر، ومصر، ولبنان، وقبرص، لتعويد سلاح البحرية الإسرائيلية على الأمر. وبعد أن تم انتهاء التدريب، انتقل الشرقاوي وفريقه إلى عنابة إلى ظهر السفينة، ومكثوا هناك في عمليات استعدادية نحو 9 أيام، لتجهيز الطاقم والسلاح، بوجود أبو جهاد، الذي اشرف على الخطوط الأخيرة للعملية، وبقي معهم طوال تلك الفترة.
واعطى أبو جهاد، المجموعة الأوامر الأخيرة، وتدارس معهم كيفية اقتحام وزارة الدفاع الاسرائيلية، من خلال الشرح على مجسم لها تم إعداده، من خلال صور جوية، والطلب منهم العمل على اسر اكبر عدد من الضباط. يقول الشرقاوي 'كان أبو جهاد واثقا من نجاح العملية بنسبة 90%، وبالنسبة لنا فان أهم مسالة هي النزول إلى الشاطئ، والباقي تفاصيل، حتى لو استبكوا مع العدو بعد نزولهم'.
وحدد أبو جهاد للمجموعة التي عين الشيخ نبيل الهرش (30 عاما) قائدا لها، مكان النزول في جنوب يافا، في مكان كان يسبح فيه وهو صغير، كما اخبرهم، ويتميز بالهدوء، وهو نفس المكان الذي تسللت منه مجموعة دلال. وكان أبو جهاد يريد استخلاص العبر من عملية دلال، فالمشاركين فيها، نزلوا من الباخرة على بعد 80 ميلا عن الشاطئ الفلسطيني، ومكثوا في البحر ثلاثة أيام، قبل أن يصلوا إلى الشاطئ أخيرا، وناموا من التعب لمدة سبع ساعات دون أن يكتشف أمرهم.
وتحركت السفينة في منتصف شهر نيسان (أبريل) عام 1985، بقيادة القبطان واسمه الأول عبد الناصر وهو من القدس، ونادر شديد الذي يصفه الشرقاوي بـ 'خيرة ضباط البحرية الفلسطينية'، وكانت الباخرة على اتصال قليل مع ابي جهاد فقط، وحسب تقديرات الشرقاوي واستخلاصاته فيما بعد، فإنها وصلت على بعد 30 ميل من الشواطئ الفلسطينية، عندما تنبه سلاح البحرية الإسرائيلية، وطلب التعريف بها وبطاقمها، فرد هؤلاء بإطلاق النار، فما كان من الإسرائيليين إلا إطلاق 42 قذيفة أدت إلى إغراقها، ونجاة خمسة وقعوا أسرى هم: أبو العبد عفانة الذي مات مؤخرا في ظروف يصفها الشرقاوي بالغامضة في الأردن في حادث سير، وضرار، وحسام، وأبو حفيظ، وضياء.


يتبع


عدل سابقا من قبل المختار في الجمعة يونيو 10, 2011 9:41 pm عدل 2 مرات
avatar
المختار
المدير العام
المدير العام

ذكر عدد المساهمات : 299
السٌّمعَة : 13
تاريخ التسجيل : 16/03/2011
العمر : 21
الموقع : منتدى الحزين

http://al-hzin.forumarabia.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ملفات سرية للغاية من حياة الشهيد خليل الوزير (ابو جهاد)

مُساهمة من طرف المختار في الجمعة يونيو 10, 2011 9:19 pm

ديمونا في مكتب أبو جهاد
عندما شاع خبر اكتشاف مفاعل ديمونا النووي في منطقة النقب كان على " أبوجهاد" أيامها أن يعيد مرة أخرى قراءة المعلومات التي تجمعت لديه من طلائع تنظيمه في منطقة بئر السبع والنقب.
كان "أبوجهاد" عادة مايكلف كل عضو جديد في التنظيم بعدة مهام بما في ذلك جمع اكبر قدر ممكن من المعلومات الدقيقة عن الأهداف الإسرائيلية في المحيط الذي يعيش فيه.
كانت المعلومات التي تجمعت لديه تقول أن مدينة صهيونية جديدة أقيمت في عام 1955 في قضاء بئر السبع على أراضي قبيلة " العزازمة" في النقب الأوسط ،وقد أطلق على هذه المدينة اسم "ديمونا" وهو اسم توراتي قديم ، وان عدد سكانها لم يتجاوز في البداية 1200 نسمة كان 60% منهم من يهود شمال افريقيا ، كما كان بينهم عدد من الأسر اليهودية من السود العبرانيين المهاجرين من أمريكا.
لكن ما أثار فضول وارتياب واهتمام "أبوجهاد" وقتها المعلومات التي تقول أن المنطقة بأسرها كانت مغلقة أمنيا في وجه أي زائر غريب فلسطينيا كان أم يهوديا إلى درجة أن أعضاء الكنيست(برلمان إسرائيل) لم يكن مسموحا لهم بزيارة "ديمونا" هذه.
كان "أبوجهاد" يعرف أن هذه المنطقة غنية بمناجم الفوسفات والنحاس والغاز الطبيعي ، لكن ذلك كله ليس مبررا كافيا لإغلاق هذه المنطقة في وجه الجميع بما في ذلك صفوة الصفوة الإسرائيلية.
لكن بعد أن أشيعت أخبار الكشف عن مفاعل "ديمونا" النووي قرر أبوجهاد من أيامها أن يعيد ترتيب المعلومات التي بحوزته ، وأن يفتح لديمونا ملفا خاصا لم يفارق أبدا مكتبه.
في عام 1965 عندما كان "أبوجهاد" منهمكا بكل حواسه وقواه في الإعداد المكثف لإطلاق الرصاصة الأولى للثورة الفلسطينية سأله أحد إخوانه من تشكيل اللجنة المركزية الأولى لحركة "فتح" ممن كانوا يعارضون البدء بالكفاح المسلح في هذه المرحلة.
"ماذا ستفعل رصاصاتك هذه يا "أبو جهاد" في مواجهة الجيش الإسرائيلي وما يقال عن نجاحه في إنتاج قنبلة ذرية ؟".
كان السؤال قاسيا وجارحا ومحرجا ومع ذلك أجاب "أبو جهاد" بحماسته وتفاؤله المعهودين :"لأن العدو يملك كل هذا الجيش يا أخي ، ولأنه ربما نجح في صنع قنبلته النووية الأولى في "ديمونا" فإننا لانملك إلا أن نواجهه برصاصاتنا هذه الصغيرة..وإرادتنا الكبيرة".
كان مشروع"ديمونا" يكبر ،ويكبر ملفه أيضا على مكتب "أبوجهاد".
كان ملف "ديمونا" على مكتب "أبوجهاد" يتضمن أوراقا مثيرة عن فترة عام 1967.
قبل الحرب كان الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر قد هدد بأن مصر قد تقدم على شن حرب وقائية ضد إسرائيل إذا ماثبت أن "ديمونا" ستتحول لإنتاج القنابل النووية.
وفي عشية هزيمة 1967 العسكرية انطلقت من مصر إشاعة قوية تقول أن ضابطا مصريا كبيرا حاصر بقواته مفاعل "ديمونا" في النقب، وأن القوات الإسرائيلية غير قادرة على تصفيته أو التعامل معه لأنه سلط فوهات مدافعه على مفاعل "ديمونا" !!
بحث "أبو جهاد" طويلا عن صحة هذه الإشاعة ومصدرها.
وبعد البحث والتقصي الطويل ثبت بشكل قاطع أن القوات المصرية لم تخترق الحدود الدولية في أي قطاع من قواطع العمليات العسكرية، وهي بالتالي لم تصل لا إلى"ديمونا" ولا لغيرها ، ومع ذلك اكتشف "أبوجهاد" أن إحدى الخطط الهجومية التي كانت معدة قبل حرب 1967، كان هدفها يفترض أن يكون عزل منطقة النقب الجنوبي وميناء إيلات وكان "فجر" هو الاسم الرمزي الذي أطلق على هذه الخطة.
وكانت مصر قد حشدت قوات كبيرة لتنفيذ هذه الخطة قوامها فرقة مشاة، ولواء مشاة آخر مستقل ، ولواء مدفعية ، ولواء مدرع ،ولواء مدفعية ميدان ،وكتيبة هاون ،وكتيبة مضادة للطائرات ،وكتيبة مضادة للدبابات ، وسرية مهندسين ،وسرب من قاذفات اللهب ،وسرية كيميائية،وقوات جوية مساندة تقدر بقوة 9 طلعات سرب مقاتل قاذف،وطلعة سرب قاذف خفيف يوميا وتستمر لمدة3أيام.
ولم تنس الخطة "فجر" القوات البحرية التي كان يفترض أن تقوم بقصف ساحل إيلات بلنشات الصواريخ وتدمير مدفعية العدو الساحلية،وقصف مستودعات الوقود ومنشآت الميناء.
وكان "أبوجهاد" قد سجل في ملف "ديمونا" أيامها "أن خطة فجر هذه لم يكتب لها أبدا أن ترى النور ، وأنها بقيت كما هي مجرد حبر على ورق".
وقد تأكد "أبوجهاد" بطرقه الخاصة من أنه لم يأت لا في هذه الخطة ولا في أي خطة أخرى أي ذكر لموضوع "ديمونا" باعتبارها هدفا يمكن الوصول إليه أو التعامل معه.
وبعد هزيمة 1967 بعدة سنوات تأكد "أبوجهاد" أن السجلات العسكرية المصرية لحرب عام 1967 لم يرد بها أي ذكر لمفاعل "ديمونا" النووي ، وإنما وردت الإشارة إلى مطار "ديمونا" العسكري فقط باعتباره أحد المطارات المستهدفة في النقب ويبدو أن القيادة المصرية لم تكن أيامها متأكدة مما إذا كانت المباني المقامة في "ديمونا" هي لمفاعل نووي حقيقي كما تؤكد كافة التقارير الموثوقة أم أنها مجرد مصنع عادي للنسيج كما كان يزعم العجوز "بن جوريون".



كان ملف "ديمونا" على مكتب "أبوجهاد" مكتظا بعشرات أخرى من الأوراق والتقارير والتواريخ والأحاديث والتصريحات لكن اخطر الأوراق التي حواها هذا الملف الكبير كانت تتعلق بسؤال خطير .. وخطير جدا.


"ديمونا" واستراتيجية العرب



أغلب التقارير الموجودة في ملف"ديمونا" تشير إلى القناعة التي توصلت إليها القيادات العربية بوجود قنابل نووية في "قبو" ديمونا ، ويبدو أن هذه القناعة قد أثرت على الاستراتيجية العربية في الصراع مع إسرائيل.
هذا على الأقل ما يمكن استنتاجه من عدة تقارير ، كان أحدها قد نقل حوارا جرى بين الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر" وبين العقيد معمر القذافي في عام 1969.
وأعرب عبد الناصر في هذا الحوار عن تراجعه عن فكرة الحرب الشاملة مع إسرائيل لأنها غير ممكنة ولأنها ستؤدي حسب رأيه ، إلى كارثة ذرية.
وبناء عليه تبنى عبدالناصر استراتيجية حرب الاستنزاف كمرحلة أولى ينتقل بعدها إلى حرب محدودة فحسب مع إسرائيل.
وكان الرئيس الراحل أنور السادات قد تبنى حربا أكثر محدودية من تلك التي خطط لها عبد الناصر قبل وفاته ربما كان كما قال الصحفي محمد حسنين هيكل بسبب شكوكه في أي ضمانة ذرية سوفييتية يمكن أن تعمل كغطاء لحرب شاملة مع إسرائيل.
وتشير تقارير أخرى أن تأثير "ديمونا" قد امتد إلى جبهات القتال نفسها في حرب عام 1973 وتعلل بعض هذه التقارير ما حدث من توقف على الجبهة المصرية بعد العبور العظيم ، بالمعلومات التي سربت عن إخراج إسرائيل لثلاثة عشر رأسا نووية من أقبية ديمونا ، وتحميلها على صواريخ بعيدة المدى كانت جاهزة للعمل فيما إذا تطور الهجوم المصري باتجاه الممرات والحدود الدولية.
وبالمقابل هناك تقارير أخرى تساءلت عن مبرر توقف الدبابات السورية المتفوقة وهي على مشارف جسر "بنات يعقوب" على رمية حجر من قلب إسرائيل ومن ثم استدارتها فجأة وانسحابها للخلف في الوقت الذي كان فيه اللواء السابع المدرع الإسرائيلي على وشك الانهيار الكامل بعد أن بقيت لديه سبعة دبابات فقط من أصل مائة دبابة ، كما اعترف بذلك "حاييم هرتزوج" رئيس دولة إسرائيل آنذاك .فهل كان السبب في ذلك أيضا عائد للتخوف من الكارثة التي كانت نائمة في قبو "ديمونا"،وحركتها الأوضاع العسكرية الإسرائيلية المتردية على الجبهتين المصرية..والسورية؟
وأيا كانت الإجابة فإنه لا يمكن بحال تجاهل تأثير ما في قبو "ديمونا" حتى ولو كان وهما كبيرا أو كذبة ضخمة على ما حدث من تحول في الاتجاهات العربية بشأن استراتيجية الصراع مع إسرائيل.

قنابل نووية من ورق
حتى الآن لم يتبلور رد عربي واحد موحد على الخيار النووي الإسرائيلي ، ومع ذلك لايملك احد أن ينكر تزايد تأثيرات "ديمونا"على القرار العربي في الصراع مع إسرائيل، حتى الآن هناك خمسة توجهات عربية مبعثرة ، وغير مبلورة ولا يوجد إجماع عليها.
- هناك "أولا" توجه لممارسة ضغوطات دبلوماسية وإعلامية وسياسية لدفع إسرائيل للتوقيع على معاهدة منع انتشار السلاح النووي ، وبالتالي الموافقة على الإشراف الدولي للتفتيش على المفاعلات النووية الإسرائيلية .. وعلى ديمونا بشكل خاص.
- وهناك "ثانيا" اتجاه يدعو لاستعارة ضمان نووي من الاتحاد السوفييتي.
- وهناك "ثالثا" اتجاه يدعو لبناء خيار عربي نووي مستقل بذاته.
- وهنا "رابعا" اتجاه يدعو لاستعارة ضمان نووي من دولة إسلامية.
- وهناك أخيرا و"خامسا" من يدعو إلى تطوير بدائل من الأسلحة الكيمائية والبيولوجية الرخيصة الكلفة وسهلة التجهيز والعالية التأثير حتى أن البعض أطلق عليها اسم "قنبلة الفقراء النووية".
وحده خليل الوزير الملقب بـ "أبوجهاد" كان يعتقد أنه يمكن تحويل مافي قبو "ديمونا" سواء أكان قنابل نووية حقيقية أو كان مجرد أكاذيب صهيونية كبيرة إلى قنبلة نووية من ورق.
كان "أبوجهاد" قد كتب في هوامش ملف "ديمونا" الموجود على مكتبه عبارات بسيطة جدا ، ولكن بليغة للغاية. نعم يمكننا أن نحول مافي قبو "ديمونا" إلى قنبلة نووية من ورق، إذا تمكنا من الوصول إلى داخل هذا القبو قبل أن يصل إليه خصومنا ، أو إذا تمكنا من نقل الحرب مع إسرائيل إلى قلب شوارع تل أبيب وميادين القدس ، وحواري حيفا ويافا واللد والرملة ، عندئذ تصبح كل القنابل الموجودة في قبو "ديمونا" مجرد قنبلة نووية من ورق.

ديمونا والانتفاضة
بعد مخاض عسير ومؤلم وطويل اندلعت أخيرا الانتفاضة الفلسطينية ، وانتقلت الحرب للمرة الأولى في كل تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي إلى أرض العدو ،وقررت الجماهير الفلسطينية منذ البداية أن تستخدم أسلحتها البدائية البسيطة في المواجهة والمقاومة اليومية مع قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي.
كان استمرار الانتفاضة يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر يؤدي إلى تصعيد المواجهة اليومية ، ومضاعفة أعداد الشهداء والجرحى والمعتقلين ، ومع ذلك لم تلق الجماهير الفلسطينية سلاحها البسيط .. ولم تغيره.
لأن الحجارة على صغرها تمكنت من كسب قطاعات كبيرة جدا من الرأي العام العالمي ، ولأنها كانت قادرة حتى الآن على تحييد القسم الأكبر من جسم الآلة العسكرية الإسرائيلية الضخمة ، بما في ذلك ترسانتها النووية التي أصبحت "ديمونا" رمزا وعنونا بارزا لها.
ورغم هذه النجاحات البارزة إلا أن "أبوجهاد" كان مشغولا بالبحث عن صياغة جديدة لنظرية فلسطينية متلائمة مع تطورات الوضع في الانتفاضة.
-هذه الصياغة كانت تعتمد على استخدام ثلاثة أشكال من المقاومة:
• الشكل الأول :هو توسيع دائرة المقاومة الشعبية العفوية التي يستخدم فيها المواطنون كل ما يقع تحت أيديهم من وسائل تصلح للمقاومة من حجارة وزجاجات فارغة ،و زجاجات مولوتوف ، وزيوت وشحوم، وكرات حديدية ،ومسامير مثلثة ،ومقاليع وسهام وسكاكين ومدى وخناجر.
• الشكل الثاني :يعتمد على المفارز المتقدمة من الشبان الأكثر جرأة وبسالة ، والأقدر على المواجهة والتضحية.هؤلاء الذين شكلوا ما يسمى بالقوات الضاربة للانتفاضة،وكان "أبوجهاد" يعول عليهم كثيرا في تشكيل نواة الجسم العسكري الذاتي للانتفاضة الذي يكتسب علومه ومعارفه الحربية في أتون المواجهة اليومية مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.
• الشكل الثالث : كان يعتمد على تطوير الدوريات الفدائية لتعمل ضد الأهداف العسكرية الإسرائيلية التي تقع جغرافيا خارج مناطق الانتفاضة وتكون أهدافها عسكرية نوعية منتخبة ومنتقاة وتسعى إلى تحطيم معنويات العدو وكسر جبروته وضعضعة كبريائه وبالمقابل تعمل على تعزيز قدرات الصمود والمواجهة والاستمرار للانتفاضة نفسها.
وعندما استقر رأي "أبوجهاد" على هذه الصيغة بدأ على الفور في اعتمادها وتعميمها.كانت الانتفاضة أيامها تكاد تختتم شهرها الثاني.
ومن بين قائمة طويلة من الأهداف ،ومن بين ألفي ملف يحتويها أرشيف معلومات "أبوجهاد التقط "ملف ديمونا" و وضعها أمامه على مكتبه.
ومن بين عشرات الفدائيين والشبيبة والكوادر الذين يعملون معه،انتقى "أبوجهاد" "شرف الطيبي" ليعهد إليه بملف "ديمونا" .. ويكلفه بمهمتها.
عندما سلم "أبوجهاد" ديمونا لـ "شرف الطيبي" كان يعني ذلك أن "ديمونا" تحولت من ملف إلى هدف ، ومن معلومات وبيانات نظرية للاطلاع والقراءة إلى خطة عملية عسكرية جاهزة للتطبيق والتنفيذ.
إن قرار "أبوجهاد" خطير للغاية فـ "ديمونا" ليست مجرد هدف عسكري ، ولاهي مجرد مفاعل نووي ، بقدر ما هي سر أسرار الدولة العبرية ، وخطها الأحمر ، ورمز حصنها الحصين الذي لم يخترق من قبل ، والدرة التي يزهو بها تاج مملكة صهيون الجديدة.
ديمونا هي ذلك كله وأكثر لهذا كان قرار أبوجهاد خطيرا للغاية وصعبا إلى حد الاستحالة ، لأنه لم يكن مسموحا حتى للعصافير باختراق هواء "ديمونا" المحروسة بشبكات الإنذار الالكترونية ومنصات صواريخ "هوك" المعدلة ،ورجال الأمن والمخابرات المنثورين كالرمل حولها ، والمزروعين خارجها وفي أرجائها.
كان قرار "أبوجهاد" خطيرا للغابة صعبا ‘إلى حدود الاستحالة لكن "شرف الطيبي" ورجاله الثلاثة كانوا في النهاية .. لها.

ثلاثة يحفرون اسم أبو جهاد على جبين ديمونا
في يوم 8/2/1988 كانت الانتفاضة تتأهب لتجاوز عتبة اليوم الستين من عمرها,شهران من الانتفاضة الفلسطينية المتواصلة,"مائة وسبعة وثلاثين شهيداً,سبعة آلاف معتقل ,1500جريح" الحصيلة الأولى لستين يوماً من الانتفاضة.
في اليوم الستين بالذات سجل تطور جديد,المستوطنون اليهود يدخلون الحرب إلى جانب قوات الجيش الإسرائيلي في عمليات اقتحام المدن والمخيمات الفلسطينية في هذا اليوم سجلت محاولة اقتحام في احد عشر مخيما فلسطينيا دفعة واحدة.
*كانت "ديمونا" ما تزال ترقد بين ملفات القائد الفلسطيني "أبو جهاد"لكنه قرر أخيرا, وفي هذا اليوم بالذات أن يلتقطها ليضعها أمامه على مكتبه.
"ديمونا"هي الهدف,قالها "أبو جهاد" بحزم وهو يدفع ملفها الكبير إلى يدي "شرف الطيبي".
*كان "أبو جهاد" يرى في "شرف الطيبي" جوانب كثيرة من مرحلة شبابه,حماسه المتفجر,روحه العملية التي تتملكه ,والصلابة التي نحتتها سنوات الاعتقال والمطاردات على ملامح وجهه.
كان "شرف الطيبي" عادة ما يمشي وهو يقفز على أطراف أصابعه كراقص الباليه, وكأنما يتحفز دائما للانقضاض على شيء ما .
كانت تجتمع في "شرف" بساطة البداوة وشراسة البادية لكنه في الحقيقة كان أميل إلى الشراسة منه إلى الألفة والبساطة.
هاهو الآن وجها لوجه أمام الهدف الكبير والمهمة الصعبة..."شرف الطيبي"في مواجهة ديمونا.

العصفور المغربي الذي طار من ديمونا



كانت مهمة " شرف الطيبي " صعبة إلى حد الاستحالة ، ومبهمة إلى حد اليأس ، لم يكن هناك من ذهب من قبل إلى هذه المهمة .
كانت " ديمونا " محرمة على الجميع بما في ذلك أمراء الجيش الإسرائيلي ، وملوك السياسة ، وأباطرة الحاخامية اليهودية الذين كانت تتفتح أمامهم الأبواب ، إلا بوابات " ديمونا " الموصدة أمام كل الوجوه .
لم يكن " شرف الطيبي " معنيا كثيرا بمطالعة المعلومات العلمية التي احتواها ملف " ديمونا " ولم يكن مهتما بالفرق بين البلوتونيوم واليورانيوم ، وما إذا كانت القنابل التي في قبو " ديمونا " ذرية أم هيدروجينية ، وما إذا كان عددها 200 قنبلة أم اقل أو أكثر .
كان " شرف " يفتش بين مئات الأوراق عن " مفتاح " لديمونا وعن معلومات وصور وخرائط , وفجأة وقعة عيناه على قصة العصفور المغربي الذي طار من " ديمونا " وتوسم أن تكون هذه القصة هي مفتاح مهمته فتابعها وتتبعها منذ بدايتها .
*بطل القصة شاب يهودي من أصل مغربي اسمه " مردخاي فعنونو " كان قد نزح مع أسرته من مراكش إلى " ارض الميعاد " بينما ترك خلفه السيدان " دافيد عمار " و" روبرت اسراف " رئيس الطائفة اليهودية المغربية وسكرتيرها للاهتمام بأمور هذه الطائفة .. وترتيب أوضاعها والاشتغال بأمور أخرى . لم يكن " فعنونو " المغاربي الوحيد في " ديمونا " فهناك 60 % من سكان مدينة ديمونا من أصل عربي من يهود بلاد المغرب العربي الكبير .
كما لم يكن " فعنونو " هو الوحيد الذي يتحدث العربية في أقبية مفاعل ديمونا النووي ، كان هناك خبراء وتقنيون يهود من أصل تونسي ومغربي وخلافه .
***
ويبدو أن " فعنونو " رغم حيازته للجنسية الإسرائيلية ، وحصوله على امتياز العمل في مفاعل ديمونا بالذات , لم يكن قد انخرط كليا في واقعه الجديد ، كانت هناك جذوة ما تزال في جوفه وتلسعه وتكويه .
كان " فعنونو " ما يزال يطرب لاغاني والحان " ناس الغيوان " ويحن لمذاق " الكسكسي ورشفة الشاي الأخضر ، وطعم التمر واللبن ، ويرتاح لنسق الحياة الفضفاض مثل عباءات مراكش .
ولأنه اشتغل بعلم الذرة ، وانشطارها وانفجارها ، كان أكثر ميلا لدراسة المجرد ، والبحث في الماهيات وفي الجدل والمطلق ، فاختار الفلسفة فرعا آخر للدراسة ربما تهربا من مسؤوليته في المشاركة في صناعة قنابل الموت النووية ، أو تقربا من جذوره العربية التي لم تكن قد ماتت تماما بعد .
كان " فعنونو " يشعر بالغربة وسط اليهود النازحين من أوروبا ، لم يكن هناك سوى القليل من القواسم المشتركة التي تجمعه بهم , لم يكن مثلهم يعاني من أي عقد بالاضطهاد ، أو شعور بالتمايز العنصري ، أو إحساس بالعظمة القومية والتفرد . لذلك كان يكثر من تردده على " بئر السبع " حيث الجامعة ، والطلاب الفلسطينيون الذين زاملهم واقترب منهم وتوطدت مع عدد منهم علاقات صداقة حميمة .
في ملف " ديمونا " المفتوح أمام " اشرف الطيبي " على مكتب " أبو جهاد " كان هناك ما يشير إلى بدايات علاقة ذات طابع سياسي بين " فعنونو " وبعض نشطاء الطلبة الفلسطينيين الوطنيين من جامعة " بئر السبع " وكان واضحا أن " أبو جهاد " معني ومهتم للغاية بتنمية هذه العلاقة وتطويرها ولكن بشكل هادئ وحذر .
كانت الأمور تتطور ببطىء شديد جدا في هذا المجال وفجأة طار العصفور المغربي من قفصه الذهبي في ديمونا .
ويبدو أن الشكوك المتراكمة لدى السلطات الإسرائيلية الأمنية حول آراء " فعنونو " وعلاقاته قد أدت إلى إخراجه من عمله في المفاعل النووي بديمونا في نوفمبر 1985 , وانقطع الخيط مع العصفور الذي طار في هذه المرة إلى آخر الدنيا , حيث اختار استراليا وطنا جديدا له .
وبعد اقل من عام واحد , وبالتحديد في 5 أكتوبر 1986 انفجر موضوع " فعنونو " و " ديمونا " من على صفحات جريدة " صاندي تايمز " احتل " فعنونو " صدارة الصحف والأخبار بعدما أدلى بشهادته المثيرة عن مفاعل ديمونا , ودعم شهادته بحوالي 60 صورة كان قد التقطها بشكل سري للمفاعل ولطوابقه الستة الكبرى التي تختبئ تحت الأرض .
أثارت قضية " فعنونو " الكثير من الجدل حولها ، خاصة بعد أن تواصل عدد من كبار علماء الذرة إلى أن أقوال " فعنونو " " مقنعة جدا " ، والتهبت القضية عندما أقدمت أجهزة الموساد الإسرائيلية على اختطاف " فعنونو " وأعادته في هذه المرة إلى السجن .
كانت الآراء قد انقسمت حول " فعنونو " وقضيته ، وهل ما أقدم عليه كان بملء إرادته وقناعته الذاتية أم أن ذلك أملى عليه ولم يكن سوى خدعة مخابراتية محبوكة من أجهزة الأمن بهدف تضخيم صورة الردع النووي الإسرائيلي في عيون العرب .
وبعيدا عن الاجتهادات والإجابات التي ستحسم قضية " فعنونو " فان الثابت لدينا أن " شرف الطيبي " تمكن من التقاط خيط مهم للغاية عندما قرأ بطريقته الخاصة , وبعينيه الخبيرتين ما بين سطور رواية العصفور المغربي الذي طار من قفصه الذهبي في ديمونا وأعيد بعدها إلى قفص السجن ... والاتهام .
عندما كان " شرف الطيبي " يسجل المعلومات التي انتقاها بدقة في ملف " ديمونا " التمعت فجأة في ذهنه فكرة وارتسمت في مخيلته صورة .
*الخيط الذي التقطناه من العصفور المغربي لا يمكن لأحد أن يتابعه سوى " حمد " , نعم " حمد العزازمة " هذا البدوي الأسمر النحيف اليابس فارع الطول ذو الصوت الأجش ، الذي كان يفاخر الجميع بأصله البدوي العربي وبسرعته الفائقة في المشي والعدو .
ولد " حمد " في قرية صغيرة اسمها " كرنب " في مضارب قبيلة العزازمة في النقب ، وفي عام 1955 اضطر للنزوح مع أسرته من " كرنب " بعدما اجتاحتها الجرافات الإسرائيلية الضخمة ودهمت كل شيء في طريقها وهي تمهد الأرض والتلال لإقامة مدينة ديمونا ارتحل " حمد " مع أسرته إلى " بئر السبع " حيث نال قسطا يسيرا من التعليم ثم هجره . تعرف " حمد " إلى " شرف الطيبي " مصادفة في قطاع غزة .
ومن ثم توطدت بينهما أواصر صداقة حميمة ، في ليالي الصيف عادة ما كان يسهر " حمد " لدى صديقه " شرف " في غزة ، وفجأة كان ينتصب ويضرب الأرض بخيزرانته هاتفا " يا الله " وكان ذلك يعني انه قرر بشكل حاسم أن يعود ماشيا إلى " بئر السبع " التي كان يصلها بعد مسير ليلة واحدة فحسب ، كانت متعته الأساسية المشي ، ولا شيء آخر غيره .
كثيرا ما كانت قدماه تقودانه إلى أشجار اللوز والزيتون المبعثرة في فوضى على التلال المشرفة على قريتهم القديمة حيث كانت تلتمع من هناك الأضواء الخافتة لمدينة ديمونا الحجرية .
لم يكن هناك من ينافس " حمد العزازمة " في الطرق والمسارب والأودية والمدقات والشعاب , وليس هناك بالطلع من يجاريه في المشي والهرولة والعدو .
بعد عام 1967 انساحت جنوب فلسطين على سيناء فوسع " حمد " خارطة تحركه ومخال هوايته , واعتزل مهنة الرعي تحت إغراءات صناعة التهريب .
وفي مرة قلب له " شرف الطيبي " لكن هذا العمل " يا حمد " خطر .. وغبر مشروع .
فانتصب " حمد العزازمة " مشيحا بظهره للحضور ميمما وجهه صوب الشرق ، وأشار بعصاه الخيزرانية باتجاه النقب ، وصرخ كمن ينزف من جرح طري : " أنا عملي غير مشروع ؟ , ومن أعطى اليهودي ابن ال .. شرعية أن يجرف بيتي ويحرمني من فيء الزيتونة ساعة الظهيرة " .
وكانت تلك فاتحة العلاقة السياسية بين " شرف الطيبي " و" حمد العزازمة " .
نعم ليس هناك من هو أفضل من "حمد" لمتابعة الخيط الذي التقطناه من العصفور المغربي ، وبعد أيام قليلة كان الرسول قد وصل إلى "حمد العزازمة" وأبلغه تحيات صديقه "شرف الطيبي" وأسر إليه بكلمتين فقط "الهدف ديمونا".

الطريق إلى ديمونا
الطريق إلى ديمونا شاق ووعر وشائك جداً وكل الذين راودتهم فكرة ارتياد هذا الطريق إما أنهم أحبطوا منذ البداية وتراجعوا عن مهمتهم عندما علموا بمشاق الطريق، وعرفوا أهواله ومخاطره،أو أنهم سقطوا في الأمتار الخمسة الأولى قبل أن يجتازوا الحاجز الأول على هذا الطريق الطويل.
لذلك بقي الطريق إلى ديمونا عذرياً ومجهولاً إلى أن أُتخذ قرار اكتشافه ...واقتحامه.
*كل الطرق التي تؤدي إلى ديمونا وفي محيط دائرة قطرها 50كم توجد عليها حواجز عسكرية ثابتة ومتحركة، وكلما اقتربنا من حدود ديمونا نفسها ازدادت إجراءات الأمن والحماية تحسباً من أي نوع من أنواع الاختراقات المعادية.المفاعل النووي نفسه مستقل بذاته.محصن بنائياً بالبيتون المسلح ضد القصف الجوي ، وجميع الأقسام الحيوية في المفاعل مغمورة تحت الأرض ولمسافة ستة طوابق كاملة.
سماء"ديمونا" محروسة بشكل دائم بشبكة محكمة من الرادارات الحديثة والدفاعات الأرضية الصاروخية والمدفعية هناك منصات صواريخ هوك المعدل، والمدافع المضادة للطائرات المقطورة طراز"بوفورز ل-70"عيار 40ملم ومدافع "الاوركيون عيار 30ملم"، فضلاً عن أسراب الطائرات الاعتراضية الجاهزة دائما للعمل انطلاقاً من مطار ديمونا المشرف على المفاعل، بالإضافة إلى الحماية الجوية التي يمكن أن تتدخل بسرعة لحسم أي معركة انطلاقاً من أي المطارات الثلاث الأحدث التي بنتها الولايات المتحدة لإسرائيل في الصحراء النقب تعويضاً لها عن الانسحاب من سيناء ، وإخلاء المستوطنات الصهيونية منها.
كما أن "ديمونا" تدخل ضمن النقاط الأكثر حيوية التي تتوفر لها إمكانيات الإنذار المبكر بعيد المدى بواسطة الطائرات الرادارية المحلقة من طراز"أي-2 هوكاي"التي تطير في السماء لمدة أربع ساعات كاملة ,ويصل مدى كشف رادارها إلى حوالي 360كلم في مختلف الاتجاهات، وعلى كل الارتفاعات.
هذا في السماء أما في الأرض فهناك نظام آخر من شبكات الحواجز الالكترونية المعقدة والحساسة، وهذه الشبكات تضم منظومة من الرادارات التي تكشف حركة الأفراد والآليات، وهي موزعة على نقاط ثابتة وأخرى متحركة لتغلق كل الدائرة المحيطة "بديمونا"، وتكشف حركة الأفراد والآليات المهاجمة.
وهناك أيضا أجهزة"الجيوفون" التي تعمل على التقاط الذبذبات الأرضية الناشئة عن سير الأفراد والآليات، إلى جانب أجهزة الشم التي تسحب كمية كبيرة من الهواء الجوي المحيط بالمفاعل النووي وتقوم بتحليلها كيماوياً بصورة مستمرة بهدف الكشف عن الروائح والإفرازات العضوية لجسم الإنسان.
ويضاف إلى كل ذلك أجهزة الإنذار التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء وتلتقط التغييرات الحرارية م حول منطقة مفاعل "ديمونا"، إلى درجة إمكانية التقاط الطاقة الحرارية المنبعثة من جسم الإنسان أو من محركات السيارات كما يوجد حول المفاعل دائرة مغلقة من أجهزة الإنذار المغناطيسية التي توضح لغرفة المراقبة المركزية في المفاعل في المفاعل وجود الأسلحة والمعدات المعدنية الأخرى أو تنقلها.وهناك أخيرا شبكة الأسلاك الالكترونية الدقيقة جدا التي تنتجها شركة التا الإسرائيلية، والتي تقل سماكة الواحدة منها عن سماكة شعر الإنسان، ويسري التيار الكهربائي فيها,ويؤدي قطع أي شعرة منها إلى وقف التيار الكهربائي ودق ناقوس الخطر في أجهزة الإنذار المبكر وكل هذه الشبكات المعقدة مرتبطة بغرفة مركزية للتحكم والمراقبة والتحليل والإنذار.
كان هذا هو باختصار "الطريق إلى ديمونا"، كان الأمر أكثر تعقيداً مما تصوره "شرف الطيبي" الذي كلفه "أبو جهاد" بعملية ديمونا دون أن يعطيه لا صواريخ بعيدة المدى، ولا طائرات قاذفة ، ولا إجراءات الكترونية مضادة لشبكات الدفاع الالكترونية المزروعة حول "ديمونا" ولا شيئا آخر سوى فكرة بسيطة، وثلاثة من الفرسان الأحياء ، وثلاثة آخرين...شهداء.

فرسان ديمونا الثلاثة
صادق "أبو جهاد" على خطة ديمونا ، وأعطى تعليماته الأخيرة بالتنفيذ ، وبدأ "شرف الطيبي" عملية العد العكسي للانطلاق بالعملية. الخطة الأولى للعملية أجريت عليها تعديلات أساسية غيرت كثيرا من تفاصيلها ، خاصة عندما عثر البدوي "حمد العزازمة" على حصان طروادة الذي سيدخل به الفرسان الثلاثة إلى قلب ديمونا دون أن تكون كل الإجراءات الأمنية والالكترونية الإسرائيلية قادرة على إيقاف هذا الحصان الجامح وهو يتخطى كل الحواجز في طريقه إلى الهدف .. ديمونا.
لم يكن هذا الحصان سوى الأتوبيس "الفولفو" الأزرق اللون الذي يحمل على متنه كل صباح الخبراء والفنيين العاملين في المفاعل في رحلتهم اليومية من "بئر السبع" إلى ديمونا.
كان على ضابط أمن كل أتوبيس أن يتأكد يوميا من ركابه، وكان على السائق ألا يتحرك إلا في مواكبة سيارة جيب عسكرية تفتح الطريق أمامه،وتحمي أغلى ثروة تملكها إسرائيل بداخله.
- "حمد العزازمة" كان قد أمضى أسبوعا كاملا ، وهو ينتظر كل صباح هذا الحصان الأزرق الكبير ، تابعه وهو يشق صحراء النقب في مواعيد ثابتة لا تتأخر ولا تتقدم لحظة واحدة حتى حفظ عن ظهر قلب كل شيء عن هذا الحصان الأزرق الكبير.
كانت الخطة التي صادق عليها "أبوجهاد" بسيطة للغاية ،مجموعة فدائية خاصة من ثلاثة مقاتلين ،ودليل واحد خبير يقوم بتأمينهم إلى أقرب نقطة يمكن منها السيطرة على أتوبيس المفاعل النووي.
كانت التعليمات صريحة بضرورة السيطرة على الأتوبيس وهو في حالة صالحة للحركة، والانطلاق به بالسرعة القصوى إلى قلب ديمونا.
مباني المفاعل النووي كانت تنقسم إلى قسمين ، القسم الأول:ويضم الأقسام الفنية في المفاعل وهي تتألف من ستة طوابق مبنية تحت الأرض ، أما القسم الآخر فهو مكون من عدة مبان على سطح الأرض وتضم مكاتب شؤون العاملين ، ومطعما ومكتبة وقاعة دراسة ومحاضرات وموقفا خاصا بسيارات الأتوبيس التي يترجل منها الخبراء والفنيون كل صباح ليتجمعوا هناك بانتظار سيارات أخرى صغيرة تقود كل أربعة منهم إلى داخل الأقسام الفنية الخاصة بهم ، وهي تمر عادة على عدد آخر من حواجز الأمن والتفتيش ويصل عددها إلى ستة حواجز كان على الفدائيين الثلاثة الوصول بالأتوبيس إلى منطقة موقف الأتوبيسات داخل المفاعل ، حيث تبدأ هناك على الفور عملية طلب مندوبي الصليب الأحمر لتأمين الإفراج عن تسعة آلاف معتقل فلسطيني ، اعتقلتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة.
كانت الخطة على بساطتها محفوفة بمخاطر عديدة ، لكنها مع ذلك كانت الطريقة الوحيدة تقريبا لتناول "قهوة الصباح الساخنة" في قلب ديمونا دون دعوة سابقة لأشخاص ممنوعين أصلا من تخطي عتبة الوطن.
عندما كان " شرف الطيبي " يواصل عملية العد العكسي لإطلاق العملية حدثت المفاجأة الأولى التي كادت أن تلغي العملية كلها.
***
أحد الفرسان الثلاثة الذين وقع الاختيار عليهم لتنفيذ العملية توتر فجأة ،وخذلته أعصابه ، فعجز عن النوم لليال ثلاثة كاملة ، فقد بعدها القدرة على التركيز والعمل ، قاوم كثيرا وكابد وعاند لكن ذلك كله كان يزيده انفعالا وتوترا ، وهكذا أوقف العد العكسي لمدة يومين فقط تم فيهما معالجة هذه المفاجأة ، بمفاجأة أخرى.
هاهو مدرب المجموعة والمشرف عليها يتقدم كفارس عربي أصيل ليحل محل الفارس الذي ترجل، ويقود بنفسه العملية كلها.
انه ( عبدالله عبدالمجيد محمد كلاب) قائد مجموعة ديمونا ، أسرته كانت تعيش في قرية "بشيت" قضاء الرملة بفلسطين المحتلة وبعد هزيمة 67 نزح وأسرته إلى مخيم رفح ، هو من مواليد 13-12-1967 ، عايش حياة اللجوء في المخيم فتمرد عليها ، وتحول بالفطرة من حامل "كارت الإعاشة" الذي ينتظر معونة الأونروا إلى ثائر فلسطيني من جيل الانتفاضة.
تلقى عبدالله تعليمه حتى الثانوية العامة قسم أدبي ، ورغم تفوقه إلا أن ظروفه العائلية القاسية حالت بينه وبين الالتحاق بالجامعة ،والده توفي وخلف لامه "مريم" عشرة من الأبناء ، "قنبلة ديموغرافية متفجرة" ، خمسة من الإناث ، وخمسة من الذكور ، كان "عبدالله" الثاني بين الذكور ، والسادس في الترتيب العام بين أخوته ، لكنه الأول بين جميع أخوته وأقرانه في الوعي والحماسة والجرأة.
لما توفي والده ، تزوج أخوه الأكبر "نعيم" في سن مبكرة وانفصل عن الأسرة فخلفه "عبدالله" على الفور في تحمل مسئوليات الأخ الأكبر ولم يكن قد جاوز بعد سن الثانية عشرة.
لا احد يمنح القائد صفاته، إنها تولد معه كهبة ، لكنها تكبر فيه ، أو تموت داخله بإرادته هو .. وباختياره الحر . هكذا كان "عبدالله" ولد وهو يحمل صفات القائد :شخصية قوية آسرة ، محبوب لكنه مرهوب ، تأمنه لكن كسيف في غمده ، هو من صنف هؤلاء الذين يقولون للآخرين اتبعوني ويمضي بكل ثقة للأمام.
لم يدعه احد إلى الثورة ، إذ لا يحتاج المرء عادة إلى دعوة لدخول بيته ، أو فلاحة أرضه.
هذا هو "عبدالله عبدالمجيد" الأسمر النحيل ذو الأكتاف العريضة وكأنها خلقت هكذا خصيصا لتحمل المسؤوليات الكبيرة التي تقدم لحملها صبيا وشابا وثائرا.
كان"عبدالله" هو الوحيد بين المجموعة، الذي سافر إلى قطر عربي ، حيث التقى "شرف الطيبي" ، وتلقى هناك دورة مكثفة أهلته ليكون مدربا عسكريا.
لمرة واحدة فقط التقى "أبوجهاد" فانطبعت صورته كالوشم في الذاكرة.
* ثاني الثلاثة هو "محمد عبد القادر محمد عيسى" من مواليد 26/10/1966, فلاح فلسطيني آخر ولد في قرية "حتا" بالقرب من "الفالوجا" التي كثيراً ما سمع من أبيه حكايات الحروب الطاحنة التي دارت رحاها بين المصريين واليهود في عام 1947.
أحب محمد "الفالوجا" التي لم يرها ...وحلم طويلاً بالعودة إليها، بعد أن نزح مع أسرته إلى مخيم "رفح"بعد هزيمة 1967.كان لمحمد أسرة كبيرة "قنبلة ديموغرافية أخرى":الأبوان والثلاثة عشر من الأبناء،سبعة من الإناث,وستة من الذكور,كان محمد الثاني بعد أخيه "راسم"في الذكور،والخامس في الترتيب بين جميع إخوته، حصل على شهادة الثانوية العامة ولم تتح له فرصة إكمال تعليمه، فثمة طابور طويل من الأبناء الآخرين ينبغي لهم أن يقتسموا كل شيء معا من رغيف الخبز، وحجرة النوم إلى فرص التعليم.
لم يكن يميز محمد عن الآخرين إلا صمته,ووجهه المكتمل الاستدارة، وشغفه البالغ بالملاحظة والتدقيق والمتابعة كان بفطرته مشروع "رجل امن" رائع.
كان مولعا بتعقب هؤلاء الذين زلت أقدامهم في التعامل مع قوات الاحتلال وأجهزته ومخابراته، في إحدى المرات طعن احدهم "بشبرية"وكاد أن يقتله، وفي مرة ثانية أضرم النار في سيارة عميل آخر.
كان الساعد الأيمن "لعبد الله" في تنفيذ المهمات الخاصة ، وتخزين السلاح، وعندما ابلغ عن العملية كان من المتقدمين لها ، رشحه "عبد الله "لقيادة العملية قبل ترجل ثالث الفرسان فجأة لما توترت أعصابه.
حاول "محمد" جهده أن يثني من عزم رفيق عمره، وتوأم روحه "عبد الله"عن الانضمام للمجموعة الفدائية.أحب أن يوفره للمستقبل ,فقال له"ابق أنت للزراعة ودعنا نحن للحصاد".
ولكن عندما تقرر أخيرا أن ينطلق ثلاثتهم لتنفيذ عملية "ديمونا"غمرته مشاعر الفرحة كعريس في ليلة الحناء محفوف بأخوته.
* ثالث الفرسان الفدائيين هو أصغرهم سناً "محمد خليل صالح الحنفي"، أو"محمد حنفي"شاعر المدرسة والمخيم كما كان يحلو لأقرانه أن يلقبوه.
هو ابن أسرة فلسطينية بسيطة عاشت في "أسدود"على ساحل البحر المتوسط حتى عام 1967ثم اضطرت للنزوح إلى مخيم "رفح" توفي والده وترك خلفه أما وسبعة أبناء كان "محمد"أصغرهم. هو الرابع في الترتيب بينهم، حصل على شهادة الثانوية العامة ثم هجر الدراسة واحترف الثورة.
كان لـ "محمد"كما لكل الشعراء الشبان قدوة، وكان "أبو الطيب عبد الرحيم محمود" شاعر الثورة الفلسطينية وشهيدها المقاتل في ثورة عام 1936هو قدوة "محمد الحنفي" ومالك روحه,ومثله الأعلى. كان "محمد الحنفي"على حداثة سنه خزانة ثقافية متحركة ، وطاقة متفجرة للدعاية والتحريض والتعبئة.


الشاعر عبد الرحيم محمود

كبت الشعر في قرارة روحه عندما قرر أن الكلمة وحدها لا تقاتل فاستبدل القلم ببندقية لينظم قصيدته الأخيرة الخالدة.
هاهم يكملون تدريبهم ، واستعدادهم في مطلع شهر الربيع ، بانتظار ساعة الصفر.
كل شيء كان معداً للانطلاق ، الأسلحة,والدليل الخبير والفدائيون الثلاث "العبد لله عبد المجيد",و"محمد عبد القادر" ، و"محمد الحنفي"الذين توحدوا في الفكرة على قلب رجل واحد.
وأخيرا أعطى "أبو جهاد" الأمر بانطلاق عملية "ديمونا".
وفي يوم 2/3/1988 وصل الرسول إلى نقطة انطلاق العملية وابلغ الجميع تحيات أخيهم"شرف الطيبي"وتحيات قائدهم "أبو جهاد".
ساعة الصفر كانت منتصف الليلة تماماً3/3/1988عندما هبت العاصفة ، وانطلق الحصادون إلى مروج الوطن .كان على الفرسان الثلاث"عبد الله و المحمدين" أن يقتفوا اثر الدليل الخبير"حمد العزازمة".
كانت المجموعة مسلحة بثلاث بنادق رشاشة ،واحدة من نوع "كارل غوستاف" مصرية الصنع والأخريان من نوع "الكلاشنكوف" و30 قنبلة يدوية،وأربعة مخازن إضافية لبندقية كل فدائي بالإضافة إلى حقيبة طلقات رصاص تحتوي على 450 طلقة,وأغنيات صامتة تصدح في القلب وأمنيات ثلاث:الحج إلى الرملة ، والصلاة في"حتا" ، وإقامة العرس في "أسدود"بعد انقضاء المهمة في ديمونا.
كان من الصعب على المجموعة الفدائية أن تلحق بدليلها حمد "العزازمة" الذي ابتلعه ظلام الصحراء بعدما انفصل عن المجموعة بفعل الفارق الكبير بين السرعة العادية للبشر وهبوب الزوبعة الصحراوية التي كان ينطلق بها "حمد".
رجاه "عبد الله" أن يتمهل قليلاً ،فاستجاب وأبطأ كثيراً حتى يضبط وقع أقدامه على إيقاع خطو الفرسان الثلاث.
قطعت المجموعة الحدود الدولية ، والتفت على عشرات الحواجز الثابتة ، وتفادت الاصطدام بسيارات الدورية الإسرائيلية رغم حالة التأهب والاستنفار والانتشار التي أعلنها الجيش الإسرائيلي وأجهزة الشرطة والاستخبارات لمواجهة الانتفاضة.

تفاصيــــــل الرحلة إلى ديمــــونا
سلام على نفحة
بعد مغيب الشمس في يوم 6-3-1988 وصلت المجموعة إلى "نفحة" فحطت رحالها استعدادا للوثبة الأولى المقررة في خطة العملية.
كان على المجموعة الفدائية أن تبقى في منطقة "نفحة" من مغيب الشمس وحتى مطلع الفجر.
فجأة وقف "عبدالله" قائد المجموعة وألقى على نفحة السلام ، وروى كالحكواتي العجوز قصة نفحة.
في 2 مايو 1980 كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد دشنت سجنا جديدا في صحراء النقب ، كان سجن نفحة الصحراوي بوابة جديدة للجحيم الذي يعيشه الأسير الفلسطيني في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي.
في البداية نقلوا 80 سجينا فلسطينيا إلى "نفحة" ممن كانت سلطات الاحتلال تعتبرهم من القيادات المحرضة في السجون ، وأرادت منذ افتتاح بوابة جحيم "نفحة" أن تكسر إرادة هؤلاء المعتقلين وتسحق روحهم ، فضاعفت من أساليب القمع والبطش والتنكيل في هذا السجن النائي المنعزل البعيد ، وكان عليهم بالمقابل أن يعززوا إرادتهم ومقاومتهم ليواجهوا ، ولوحدهم،هذه المؤامرة الجديدة.
في يوم 14-7-1980 أعلن 74 سجينا فلسطينيا في سجن نفحة الصحراوي الإضراب المفتوح عن الطعام رافعين شعار "ليس من أجل الجوع وإنما ضد الركوع".
وتواصل هذا الإضراب البطولي حتى 14-8-1980 وعندما علمت السجون الثمانية عشر الأخرى بالإضراب ، أعلنت هي الأخرى الإضراب المفتوح عن الطعام تضامنا مع أبطال "نفحة" ونجح الإضراب البطولي ولم تنكسر إرادة المعتقلين رغم خسارتهم لشهيدين بطلين هما الشهيد "علي محمد الجعفري" ، و" راسم حلاوة".
واعتبر يوم استشهادهما في 22-7-1980 يوما لشهيد المعتقلات.
- واليوم وبعد ثلاثة أشهر من الانتفاضة هاهو سجن "نفحة" على بعد ثلاثة كيلومترا فقط منا يعج بمئات جدد من المعتقلين والأسرى الفلسطينيين.
وختم "عبدالله" : "تسعة آلاف معتقل سنعمل على إطلاق سراحهم بإذن الله ".
كان صوت النباح يقطع سكون الليل ، وصفير الرياح المحملة بالأتربة الناعمة لاينقطع ، و"عبدالله" يرنو بنظره تجاه السجن الصحراوي العتيد ويتمتم بما يشبه الترتيل : السلام عليكم " يا علي الجعفري" و"يا راسم حلاوة" السلام عليكم يا سجناء نفحة الشهداء والأحياء.






من خلف التلة التي أقيم عليها سجن "نفحة" بدأ قرص الشمس يبزغ خجولا في البداية وهو يبدد عتمة الليل الصحراوي الموحشة . عند الفجر تجمعت المجموعة كحزمة الحطب وقرأت فاتحة القرآن ، وراجعت تفاصيل الخطة ، ثم استعدوا للوثبة الأولى بعدا تعاهدوا ثلاثتهم على النصر .. أو الشهادة.
كانت الساعة تمام السادسة والدقيقة الخامسة والأربعين من صبيحة يوم الاثنين 7-3-1988 ، عندما قفز "حمد العزازمة" كالجني إلى الطريق الإسفلتي ، فيما كمن الفدائيون الثلاثة على الجانب الأيمن للطريق.
عندما رفع "حمد" عصاه الخيزرانية ، ألقيت على الفور قنبلة يدوية أمام سيارة (رينو-4)عسكرية ، انسل "حمد العزازمة" فجأة كما ظهر قبل برهة واحدة ، وابتلعته تلال الرمال في جوفها . بينما سيطر الفدائيون الثلاثة على السيارة في لحظات.
قال "عبدالله" وهو يجلس خلف المقود ، بصوت واثق : موعدنا في "عرعر" يا حمد بإذن الله.
تأكد فيما بعد أن ركاب السيارة الأربعة كانوا من الضباط العاملين في خدمة جيش الاحتلال الإسرائيلي. لكن مصيرهم نفسه لم يتأكد بسبب الروايات المتضاربة التي أطلقت حولهم.
- وكالة "يونايتد برس" للأنباء: قالت في ورايتها عن العملية أن الفدائيين لم يطلقوا النار على الضباط الفارين من السيارة لأنهم كانوا يرتدون الملابس المدنية ، بل تركوهم وشأنهم كبادرة تؤكد أن الفدائيين الثلاثة لم يكن في نيتهم التعرض للمدنيين بأي أذى.
- الإذاعة الإسرائيلية : قالت في صباح يوم 7-3-1988 " أن المسلحين الثلاثة سيطروا على سيارة عسكرية من نوع "رينو-4" وبداخلها ثلاثة ضباط عسكريين إسرائيليين" ، وقالت الإذاعة نفسها :"أن احد الضباط قد قتل" لكنها عادت ونفت ذلك ولم تف بأي معلومات جديدة حول مصير الضباط الثلاثة.
- صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية نشرت مقالات تحت عنوان "تحليلات عسكرية: علامات استفهام على هامش قضية سيارة الباص" ،طرحت في المقال عدة أسئلة منها : كيف حصل أن أربعة من ضباط الجيش الإسرائيلي يستقلون سيارة عسكرية في مهمة بإطار عسكري في منطقة النقب دون أن يكون بحوزتهم أسلحة".
- صحيفة "دافار" من جهتها ادعت "أن الضباط الأربعة الذين فروا من سيارة الرينو سوف يقدمون للمحاكمة العسكرية" ، وقالت المراسلة العسكرية للصحيفة أن أمر الضباط الأربعة أثار الغضب والحنق الشديدين في أوساط القيادة العسكرية الإسرائيلية.
- أما صحيفة "يديعوت احرنوت" فقالت على لسان محررها العسكري "رون بن يشاي" :" أن الضباط الأربعة لم يأخذوا مفاتيح السيارة معهم عندما فروا منها".

• وفي ليلة الأربعاء 9-3-1988 أذاع صوت إسرائيل لمرة واحدة فقط خبرا يقول " أن قاضي الشرطة العسكرية لم يوص بإيقاع أي عقاب على الضباط الثلاثة(وليس الأربعة كما ورد في اغلب الروايات الأخرى) الذين كانوا يستقلون سيارة الرينو يوم أمس بدون سلاح على الرغم من أن كونهم بدون سلاح هو نوع من الإهمال ولم ينسب إليهم أي النوع من التقصير بصدد العملية"!!
رغم أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية كانت هي المصدر الوحيد لتسريب الأخبار عن العملية إلا أن الجميع قد لاحظ التناقض الحاد في رواية " الضباط الأربعة" ركاب الرينو العسكرية .. وهناك ما يؤكد أن احدهم على الأقل قد قتل أثناء نجاح المجموعة الفدائية في السيطرة على هذه السيارة العسكرية في وثبتها الأولى تجاه الهدف .. ديمونا.
جلس "عبدالله" خلف مقود السيارة الرينو العسكرية وإلى يمينه "محمد عبدالقادر" وفي المقعد الخلفي جلس "محمد الحنفي" وكان على المجموعة أن تسرع قدر الإمكان لتصل إلى مفترق الطرق عند مثلث عرعر –ديمونا في الوقت المحدد لها.
آخر حاجز للشرطة الإسرائيلية كان موجودا عند هذا المثلث ، وكل المعلومات كانت تؤكد أن سيارة الأتوبيس الفولفو الزرقاء التي تنقل الخبراء والفنيين العاملين في مفاعل ديمونا النووي ، تتمهل قليلا عند هذا الحاجز عندما تصله في تمام الساعة السابعة والنصف من كل صباح ، ربما بسبب حركة السير البطيئة في الاتجاهين عند هذا الحاجز.
"حمد العزازمة" كان قد هبط الوادي عند نفحة وأطلق ساقيه للريح ليصل إلى نفس المنطقة عبر مسالك الوديان في نفس الوقت الذي يصل فيه أتوبيس ديمونا ، وسيارة الفدائيين الثلاثة عند مثلث عرعر-ديمونا.

يتبع











avatar
المختار
المدير العام
المدير العام

ذكر عدد المساهمات : 299
السٌّمعَة : 13
تاريخ التسجيل : 16/03/2011
العمر : 21
الموقع : منتدى الحزين

http://al-hzin.forumarabia.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ملفات سرية للغاية من حياة الشهيد خليل الوزير (ابو جهاد)

مُساهمة من طرف المختار في الجمعة يونيو 10, 2011 9:37 pm

تابع

الدفن في "الطاليت" .. والرد في تونس
فرضت السلطات العسكرية الإسرائيلية ستارا كثيفا من التكتيم والتعتيم على أخبار وتفاصيل عملية ديمونا.
وفرضت على الصحافة المحلية والعالمية التقيد بما يصدر فقط عن الناطق العسكري الإسرائيلي ، وبما تفرضه الرقابة الإسرائيلية العسكرية من تعليمات.
وحسب كل المصادر تأكد أن هناك ثلاث قتلى إسرائيليين من الخبراء والتقنيين العاملين في المفاعل النووي في ديمونا .وكان هؤلاء هم :
- "فيكتور رام" 39 عاما ، مهندس متخصص في أشعة الليزر ، حاصل على شهادة الدكتوراه في مجال تخصصه ، يعمل في ديمونا منذ عدة سنوات ، حاصل على شهاداته من جامعة بن غوريون ومن جامعة فرنسية.
- "برنيا شراتسكي " 30 عاما ، تعمل كسكرتيرة فنية في مركز البحوث الذرية بديمونا وزوجها يعمل أيضا كخبير في ديمونا.
- "مريم بن يئير" 45 عاما ، تعمل كسكرتيرة فنية في مركز البحوث الذرية منذ 28عاما ، وتعد من أولى العاملين في ديمونا ، وهي يهودية من أصل تونسي.
في صباح يوم الأربعاء جلبت جثث القتلى الثلاث إلى مدافن اليهود الواقعة على التخوم الخارجية لمدينة بئر السبع ، وبعد أن أقيمت لهم مراسم جنازة عسكرية رسمية حضرها كبار قادة إسرائيل ، أخذت جثث القتلى الثلاثة بنفس ملابسهم الملطخة بالدم بعد أن تم لف كل واحد منهم "بالطاليت" الخاص به الذي كان يضعه فوق رأسه أثناء الصلاة ، وهو يشبه الشال الكبير وهو محلى في كل زاوية من زواياه الأربعة بثمانية خيوط تمثل لون العلم الإسرائيلي ، أربعة بيضاء وأربعة زرقاء. وهكذا دفن القتلى الثلاثة حسب عادة الطقوس اليهودية ، وأغلق عليهم نهائيا "بيت الأحياء" أو "بيت الأزلية" حسب التعبير اليهودي الذي يطلق عادة على المقابر.
عندما انتهت مراسم الدفن في مقبرة اليهود على أطراف مدينة بئر السبع بالنقب الفلسطيني المحتل ، كانت الانتفاضة تختم يومها التسعين وهي تزداد التهابا واشتعالا ، وتخطو بقوة إلى شهرها الرابع ، بينما قال "شامير" : إن الذين يقفون وراء عملية ديمونا هم الجهة نفسها التي تثير التحريض في المناطق.
وقال " شمعون بيرس" : إننا نواجه عدوا لم يعد يفرق في الوسائل المتبعة ، وهو مستعد لأن يصيب كل هدف إسرائيلي.
كانت القراءة الأولية للعملية تؤكد أن الدلالات السياسية لديمونا أكبر بكثير من نتائجها العسكرية ، لذلك عندما انتهت مراسم الدفن في مقبرة اليهود في بئر السبع ، كانت قد بدأت للتو عملية التحضير للرد في تونس.

دســتور الانتفــاضــة
إلى كل شعبنا العظيم في فلسطيننا المحتلة إلى كل أهلنا وجماهيرنا الثائرة في الوطن والمحتل المحرر إلى كل إخوتنا في القيادة الوطنية الموحدة وفي التنظيم وفي حركة الشبيبة وفي القوات الضاربة، واللجان الشعبية وفي اللجان الوطنية وفي كل ما أبدعتموه من أطر ولجان وهيئات وهياكل تقودون بها الانتفاضة المتجددة والمتوهجة في الوطن المحتل – المحرر بسواعدنا العملاقة وإرادتنا الفلسطينية، بوعينا السياسي الثاقب وبقدرتنا الهائلة على تلمس النبض الثوري لجماهيرنا، وبإصرارنا على تصدر المسيرة الهادرة لشعبنا بمزيد من الجرأة والبسالة وبجسارة البذل والعطاء, وبسخاء التضحية والفداء وبالاندفاع الجسور في المواجهة، وبحماية الشعب حتى الاستشهاد، وتوسم شرف الشهادة.
يا كل شعبنا، يا أهلنا، يا إخوتنا يا أشبالنا وزهراتنا وكل أبنائنا، ها نحن نطلقها معاً صرخة مدوية واحدة وموحدة: لا للتهدئة، لا تتهادن أو التهاون، لا للمذلة ولا للتعايش مع الاحتلال. المجد كل المجد للانتفاضة، ولنستمر في الهجوم .
لنستمر في الهجوم فالله معنا والشعب معنا والعالم كله معنا
لنستمر في الهجوم فقد وضعت الانتفاضة عدونا في المواجهة الأخيرة مع أزمته فإما التنازل وإما التشدد، وفي الخيارين معاً فناؤه ومقتله . فإذا تراجع نشد عليه وإذا تشدد نقاتله ونقاومه ونستمر في الهجوم حتى نحرق الأرض من تحت أقدامه حتى يتنازل ويخضع... ويرحل
*لنستمر في الهجوم حتى نعري عدونا، ونسقط الورقة الأخيرة التي تستر عورته فيغد
عاراً على أصدقائها، وعبئا ثقيلا على حلفائه.
*لنستمر في الهجوم فالعالم كله يعرف الآن أن قطعان المستوطنين اليهود الصهاينة تجفل من الهجرة من حظائرها البعيدة إلى أرضنا المشتعلة بالانتفاضة الملتهبة بالثورة.
لنستمر في الهجوم حتى لا نسمح لأحد بالالتفاف على انتفاضتنا أو تطويقها ولا يمكن لنا نكرر اخفاقات الماضي ولن نسمح لاحد أن يكرر تاريخ النداء المشؤوم الذي وجهه حكام العرب لشعبنا في ثورة 1936 لإنهاء الانتفاضة والإضراب العام.
*لنستمر في الهجوم حتى لا تسقط ثمار الانتفاضة المظفرة في الأيادي المرتعشة للسماسرة وتجار المساومات ودعاة المهادنة والتعايش المذل مع الاحتلال وقبول السلام المذل المهين.
* لنستمر في الهجوم لأن تصعيد الانتفاضة سيزهق روح الباطل الذي ما يزال يحلم بإعادة الوصاية على شعبنا بالتقاسم الوظيفي المشؤوم وبعملاء التنمية وبوثيقة الخزي والعار في لندن.
*لنستمر في الهجوم حتى نساهم في إنضاج شروط عملية استنهاض الوضع الجماهيري العربي فقضيتنا دخلت مع الانتفاضة إلى كل بيت في أمتنا العربية، والجماهير عربية هي في النهاية رصيدنا، وعمقنا، وحليفنا الإستراتيجي، وعندما تخرج الجماهير إلى الشارع العربي يتعزز موقفنا وتقوى جبهتنا وتقترب ساعة انتصارنا الأكيدة.
* لنستمر في الهجوم حتى نحول كل تعاطف كسبناه حتى الآن في أوساط الرأي العام العالمي إلى مواقف عملية ضاغطة على الحكومات والبرلمانات والأحزاب الحاكمة.
*لنستمر في الهجوم حتى نجبر الإدارة الأمريكية على الكف عن المراوغة والتسويف والمماطلة، والرضوخ لمطالبنا علنيا والاعتراف بحقوقنا عمليا، ولننقل المعركة إلى قلب عدونا.
*ولنستمر في الهجوم حتى نشل فعالية ودور اللوبي اليهودي الصهيوني في أمريكا وأوروبا.
* لنستمر في الهجوم حتى نصلب مواقف أصدقائنا وحلفائنا ونغلب المبدئي في هذه المواقف على الأمني والمصلحي منها، ولنستمر في الهجوم حتى نمنع الصفقات التي يمكن أن تتم على حسابنا وضد إرادتنا.
* لنستمر في الهجوم فها هي ثمرة 90 يوماً من الانتفاضة البطولية المتواصلة والمتصاعدة تكاد تهدم كل ما توهم العدو أنه بناه وشيده في 40 عاما من الاغتصاب والاحتلال.
إن ما أنجزته انتفاضتنا الوطنية الكبرى هو حتى الآن كبير بكل المقاييس، وعظيم بكل الحسابات وبطولي ومشرف بكل القيم والمعايير، لكن المعركة ما تزال في عنفوانها والنصر، كما يقول مجاهدو العرب، أن هو إلا ساعة صبر. لنصبر ولا تراجع ولا تهاون ولا تعايش مع الاحتلال، وليس أمامنا إلا تصعيد الانتفاضة والاستمرار في الهجوم، فلنستمر في الهجوم فالله معنا والشعب معنا والعالم كله معنا.
* استمرارنا في الهجوم يعني تكريس الإنجازات التي تحققت منذ اندلاع الانتفاضة وحتى اليوم، تعني أولا المحافظة على كل الأطر واللجان التي تشكلت في كل مخيم وفي كفل حي وقرية ومدينة، استمرارنا في الهجوم يعني أننا نواجه عدونا بشعب موحد ومتفوق من الناحية المعنوية، فالجماهير هي قواتنا وجيشنا ويجب أن نحافظ على روحها الهجومية الوثابة، أن نستمر في الهجوم يعني أن نحافظ على روحية اليقظة والتأهب والاستنفار. أن نستمر في الهجوم يعني أن نضرب نحن المثل قبل الآخرين في الإقدام والعطاء والتضحية، فروح الهجوم تذكيها دائما نار التضحية، وشعلة العطاء المتوهجة.
أن نستمر في الهجوم يعني أن نحافظ على وحدة الهدف السياسي للانتفاضة وللثورة. مطالبنا في أيدينا لا تخدعنا مبادرة من هنا أو مشروع من هناك، لا ننقسم حول تصريح، ولا نختلف على الكلمات بل نبقى موحدين أبداً خلف مطالبنا وأهدافنا لنضع برنامج الانتفاضة في يد كل مواطن وعلى لسان الجميع حتى نحافظ على وحدة الرؤية والهدف
أن نستمر في الهجوم يعني تأمين التنسيق والتكافل والتكامل بين كل المواقع والمدن والقرى والمخيمات.
أن نستمر في الهجوم يعني أن ننمي قدراتنا وقوانا الذاتية بضم أفضل العناصر التي برزت في المواجه إلى صفوفنا، فزمن المواجهة هو زمن التنظيم أيضا.
أن نستمر في الهجوم يعني توسيع نطاق المظاهرات والمواجهات باستمرار، وأن لا نسمح بعد اليوم بالإهانة أو بالمذلة، وأن ندخل في مواجهات تكتيكية صغيرة محسوبة مع سلطات الاحتلال دفاعا عن أي كرامة تهان أو عرض يمس، وأن ننمي الإحساس بالعزة والكرامة الوطنية بالقول والممارسة معاً.
* أن نستمر في الهجوم يعني أن نكثف عمليات التخريب المادي والمعنوي في مؤسسات العدو، لنجعل النار تأكل معاملة وتحرق أعصابه فليس غير لهيب النار المشتعلة ما يبعد الذئاب عن بيوتنا وديارنا، فالي تشكيل فرقة الحريق ووحدات النار المقدسة والمقلاع الذي يرمي الحجر يمكن أن يرمي كرات اللهب أيضاً، وهناك عشرات الطرق والوسائل والأساليب التي يبدعها الشعب دائما وهو يواجه ويهاجم ويشغل الأرض تحت أقدام الاحتلال.
* أن نستمر في الهجوم يعني أن نمنع الحركة على الطرقات أو تعيقها وتربكها بأي وسيلة وبكل وسيلة، لنجعل الحركة على الطرقات والشوارع جحيماً لا يطاق حتى نقطع أوصال عدونا، ونعطل دورة الحياة في جسده، فنرهفه، وندمي أعصابه وندفعه إلى المزيد من الارتباك والحيرة والتخبط.
* أن نستمر في لهجوم يعني أن نقسم المجموعات الضاربة إلى فرق عمل ليلية وأخرى نهارية، لنستفيد من الليل فهو صديق شعبنا ورفيق كل الفدائيين.
*أن نستمر في الهجوم يعني أن نسخر حتى هواء بلادنا ضد العدو، وأن نستفيد من طاقة الشعب التي فجرتها الانتفاضة بحيث يشترك الشعب كله في المعركة مع الاحتلال.
*أن نستمر في الهجوم يعني أن نجد مهمة وموقعها لكل مواطن، رجلا كان أم امرأة، شاباً أو شيخاً، طفلا أو صبياً، الكل في المعركة، والكل في الهجوم المستمر والمتصاعد بحيث نستنزف موارد العدو، ومعنوياته، وندفعه للخروج من الصراع تحت وطأة شعوره بفداحة الثمن المادي والمعنوي الذي يتحمله بالقياس لحجم المكسب السياسي الذي يحصل عليه من استمرار الاحتلال.
* لنستمر في الهجوم موعدنا النصر القادم بإذن الله وبإرادة الشعب والجماهير وأنها لثورة حتى النصر.
المجد للانتفاضة، والخلود للشهداء الأبرار


انتهى
تم بحمد الله











avatar
المختار
المدير العام
المدير العام

ذكر عدد المساهمات : 299
السٌّمعَة : 13
تاريخ التسجيل : 16/03/2011
العمر : 21
الموقع : منتدى الحزين

http://al-hzin.forumarabia.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى